فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 54

روت السيدة عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ففرضت أربعًا، ونزلت صلاة السفر على الأول [1] .

والصيام فرض أولًا على التخيير، أيامًا متفرقة، ثم كان فرض رمضان.

وأيضًا الزكاة: فرضت في مكة مطلقة بدون تحديد نصاب أو مقادير، حتى فرضت في المدينة فيما بعد وحددت مقاديرها وأنصبتها.

وهكذا في أمر الجهاد وغيرها.

أما فيما يتعلق بالتشريع، افعل أو لا تفعل، فإن التدرج فيها أوضح، وهذا من يسر الإسلام وسماحته، فتشريعاته سلبًا وإيجابًا إنما تتوافق الفطرة الإنسانية والسنن الكونية فيه.

ومن أوضح الأمثلة على هذه السنة (سنة التدرج) ، تحريم الخمر.

والإسلام ينظر إلى سنة التدرج على أنها من الأهمية بمكان، واجب العاملين أن ينتهوا إليها خلال رحلة الدعوة والعمل لهذا الدين، فالبعض يحسب أن التمكين لهذا الدين إنما يتحقق دفعة واحدة بنين عشية وضحاها، وأن تغير الأمة يكون في طرفة عين، فيستعجلون النتائج دون اعتبار للظروف والمتغيرات، والملابسات المحيطة، بل ربما دون استعداد وأخذ بالأسباب.

ومن أهم ما يلزم معرفته للعاملين في حقل الدعوة لهذا الدين، مراعاة ما يسمى بفقه الأولويات، فلا نقوم ما حقه التأخير ولا نؤخر ما حقه التقديم، ثم لا نترك الأصول لنعمل بالفروع، والجزئيات قبل الكليات والعمل بالمختلف وترك المتفق، والعمل بالنافلة وترك الفريضة.

وهذه السنة (سنة التدرج) ما أحوجنا إليها في حياتنا السياسية ونظامنا القضائي وعلاقتنا المهنية ومعاملاتنا المالية.

(1) . أخرجه البخاري في صحيحه: ح (3935) , كتاب مناقب الأنصار, باب: التاريخ ,3/ 1203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت