فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

يقول الحاشدي: ومراعاة سنة التدرج في التمكين لهذا الدين يعني: أن تتدرج الأمة في الأصعب، ومن الهدف القريب إلى الهدف البعيد، ومن الخطة الجزئية إلى الخطة الكلية، وهكذا لا يكون تهور يريد تحقيق كل شيء في لحظة واحدة، فهذا مخالف لسنة الله الكونية، ومخالفة صريحة لسنة الله في خلقه وفي كونه، ومنطلق هذه السنة: أن الطريق طويل لا سيما في هذا العصر الذي تنمرت فيه الجاهلية، و أخذت أهبتها واستعدادها، كما أن الشر والفساد صار ضارب الجذور في أعماق الأمة، فلو قطعت الطريق في النفس من ثقل الحمل وضخامة التبعة لكان الانقطاع فيكون كمثل المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، وبالتالي القعود أو على الأقل الفتور والتواني الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى رد فعل أشد وأعنف، ومنطلق هذه السنة أيضًا كذلك، هدي الإسلام في دعوة الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور، وتأسيس دولته الإسلامية، دولة النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد بدأت الدعوة متدرجة تسير بالناس سيرًا متدرجًا حيث بدأت في مرحلة الاصطفاء والتأسيس [1] .

وقد نبه الله تعالى إلى هذه السنة مرارًا في القرآن الكريم حين الحديث عن خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان بإمكانه أن يخلقها في لحظة، وكذلك خلق الإنسان أطوارًا وكان بإمكانه أن يقول له كن فيكون، وكذلك النيات، وغيرها وغيرها.

المتأمل فيها جميعًا يجد أن الله تدرج فيها من البدء حتى الكمال والنضج، وذلك وفق سنة الله الحكيمة، سنة التدرج.

كذلك لو نظرنا إلى التشريع الإسلامي وفي العبادات لوجدنا هذه السنة ظاهرة للعيان، فالصلاة تدرج الله في فرضيتها، كانت في أول الدعوة على هيئة دعاء صباحًا ومساءً، ثم تدرجت حتى انتهى بها المطاف إلى ما هي عليه الآن من عدد معين وحركات مخصوصة وكلمات مخصوصة.

(1) أنظر؛ الحاشدي: السنن الإلهية، مقال، منبر علماء اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت