وفي قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} (يونس / 81) ، يقول صاحب تفسير المنار: وهذه قاعدة عامة مبينة لسنة الله في تنازع الحق والباطل، والصلاح والفساد، ويدخل فيه سحر سحرة فرعون فإنه باطل وفساد، أي لا يجعل عمل المفسدين صالحًا [1] .
ومن سنة التدافع نصر الله للمؤمنين، فهي سنة لا تتخلف، قد تتأخر، لكنها حتمية الوقوع، ومن النصوص الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح / 22 - 23) ، ومنها قوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} (الأنعام / 34) ، ومنها قوله تعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} (غافر / 51) ، يقول ابن كثير عن الآية الأخيرة: وهذه سنة الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه، أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهم، وقال السدي لم يبعث الله عز وجل رسولًا قط إلى قومه فيقتلونه، أو قومًا من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلونهم فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن جعل ذلك بهم في الدنيا، قال السدي: فكانت الأنبياء والمؤمنين يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها [2] .
(1) . رشيد رضا: تفسير المنار، 11/ 468.
(2) . ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 83.