فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 54

قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين} (البقرة / 251) ، وسنة التدافع تكون بموافقة أهل الحق والخير لأهل الباطل والشر والإفساد في الأرض، وذلك لتحقيق الصلاح والاستقرار على الأرض، فقد أوضح الله سبحانه وتعالى أن من آثار هذه السنة الإلهية منع الفساد في الأرض، وأن هذا التدافع بين الحق والباطل هو نعمة على البشرية، إذ لو ترك الفاسد يشيع الفساد في الأرض ويستضعف الصالحين، وهم لا قوة لهم لتهدمت كل القيم وكل الأشياء الجميلة في هذا الكون، حتى أماكن العبادة والتدافع بين الحق والباطل في حقيقته إنما هو صراع بين أصحاب الحق وأصحاب الباطل، أي بين المؤمنين وغيرهم، ومن هنا يحدث بينهم الصراع والتعارض والتزاحم ثم ينتج عنه التدافع بين الفريقين.

وهذا التدافع حتمي بين الفريقين كونهما ضدان، والمنطق يقول أن الضدان لا يجتمعان، ولأن وجود أحدهما نفي للآخر، ومن نتيجة ذلك أن تحدث المزاحمة وطرده ودفعه، العمل على إزالته، وإن لم يتمكن من ذلك فالعمل على إضعافه، ومنعه من التأثير وامتلاك القوة، فمن سنة الله أن الحق والباطل لا يمكن أن يعيشان في سلم وأمان مع بعضهما البعض، فلا بد أن يكون لأحدهما الغلبة على الآخر.

ومن النصوص الدالة على سنة التدافع قول الله تعالى: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} (الشورى / 24) ، قال الزمخشري في تفسيرها: ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق ... بكلماته أي بوحيه أو بقضائه [1] .

وقال الرازي: من عادة الله إبطال الباطل وتقرير الحق [2] .

(1) . الزمخشري: الكشاف، 4/ 222.

(2) . الرازي: التفسير الكبير، 27/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت