يقول د. عبد الكريم زيدان تعليقًا على قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا} ، يقول: أي لم يكن شأنه تعالى ولا مقتضى سننه العامة في خلقه أن يغير نعمة ما أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال التي استحقوا بها تلك النعمة، فنعم الله تعالى على الأقوام والأمم منوطة ابتداءً ودوامًا بأخلاق وصفات وعقائد وعوائد وأعمال تقتضيها، فما دامت هذه الأشياء لا صفة بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق وما يترتب عليها من محاسن الأعمال غيّر الله عندئذ ما بأنفسهم وسلب نعمته منهم فصار الغني فقيرًا والعزيز ذليلًا والقوي ضعيفًا، هذا هو الأصل المطرد في الأقوام والأمم وهو كذلك في الإطراد.
وسنة الله في تغيير النعم تجري على الجماعة المسلمة، فما دامت متمسكة بشرع الله في عملها والاعتصام بحبل الله في وحدتها فإن نعم الله عليها بالتأييد والنصر ودفع الأذى عنها باقية فإذا غيّرت ذلك تتقيد بشرع الله في عملها وفرطت في وحدتها فإنها تسلب من نعم الله بالتأييد لها بقدر ما ضيعته من موجبات هذه النعم [1] .
خلاصة هذه السنة:
أن الأمة إذا رغبت أن يتغير حالها إلى الأحسن، لزمها أن تغير ما هي عليه، وتسعى في هذا الأمر سعيًا حثيثًا، لأن التغيير لا يأتي عن طريق الخوارق والمعجزات، أو قدرًا إلهيًا يهبط من السماء على رؤوس الناس، إنما يأتي عن طريق بذل الجهد والعرق والاجتهاد والتوكّل على الله وإخلاص النية له تعالى.
ثانيًا: سنة التدافع:
والمقصود بها الصراع بين الحق والباطل.
(1) أنظر؛ زيدان: السنن الإلهية، ص 129.