فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

فهذه سنة ثابتة تجري على كل الخلق، كل الناس الشرقي والغربي، والمسلم والكافر، المتعلم والجاهل، وفي كل الأزمان، وفي كل الأماكن، لهذا اتبعها الله تعالى بقوله في موضع آخر: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال / 53) ، لهذا يجد المتتبع لحركة التاريخ، وخصوصًا تاريخ المسلمين، أنه إذا لم يكن هناك تغيير لما في النفوس فلا يمكن أن تتغير الأحوال، ولا يمكن أن تتغير الحياة، وهذه سنة ثابتة، وارتباطها بالتمكين في حياتنا كمسلمين واضح غاية الوضوح، ذلك أن التمكين لا يمكن أن يتأتى في ظل الأوضاع الحالية للأمة الإسلامية، لهذا كان ضروريًا أن يكون هناك تغيير، فكان التغيير الجزئي في بعض بلداننا العربية والإسلامية.

أما حين استسلام الأمة ورضاها بالمهانة والمذلة، وسيطرة الظلمة، والفساد المستشري في كل ناحية من نواحي الحياة فلا تمكين.

لهذا فالمنهج الإسلامي منهج تغيير، ولا يقبل أن يتعايش مع الواقع الفاسد، بكل أنواع الفساد، فساد العقيدة، وفساد الأخلاق، وفساد القيم، وفساد العلاقات، فساد القوانين المنظمة لحياة المجتمع، وحينما تحدث الله عن التغيير بين سبحانه أن التغيير هنا تغيير اجتماعي لا فردي، وهي سنة عامة في كل المجتمعات، وهذا التغيير يستلزمه أمور على درجة من الأهمية منها [1] :

1.العقيدة السليمة.

2.القاعدة الصلبة التي تأخذ غيرها للتغيير.

3.الزمان والوقت الكافي حتى تنضج الولادة عن واقع جديد.

4.فهم الواقع للمجتمع وما يحيط به من مؤثرات.

(1) د. محمد امحزون: سنة التغيير، مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت