يقول الدكتور رمضان زكي: ذلك أن الكل أثر فعل الله تعالى وقدرته، سواء في الجانب الكوني أو الجانب البشري، ولقد حرص القرآن الكريم على ترسيخ هذه الفكرة في أذهان أتباعه فحرص على أن يدركوا الترابط الموجود بين قوانين الله تعالى وقوانينه في سلوك البشر، فسنته تعالى في المجتمع جانب من جوانب الفكرة القرآنية التي بثها الله تعالى في آيات هذا الكتاب المبين نظامًا اجتماعيًا مترابطًا إلى جانب سنن الله العامة في الكون التي تصور فلسفة القرآن في فهم الحياة، كما تصور حكمته في نعوت الكمال لله تعالى خالق الحياة، وفلسفة القرآن تجعل من الكون كله حقيقة واحدة طوى فيها خالقها دلائل وجوده وبراهين وجدانيته وآيات قدرته وعلمه وحكمته, ووكل إلى العقل البشري الكشف عن هذه الدلائل، والبراهين بما أودع فيه من قوة إدراكية غائصة، وبما أمده به من عون فتهديه إليها، وهذا المعنى هو خلاصة وعد الله تعالى لهذا العقل بالكشف عن آيات الله في الكون [1] .
إذن هذا الكون بكل ما فيه، ومن ضمنه الإنسان، سرت فيه سنن الله تعالى، وسوف أقتصر في حديثي عن السنن التي لها دور في التمكين في حياة البشر، والتي تلعب دورًا في النهوض والرقي، على المستوى المادي والمستوى الروحي والفكري.
وفيما يلي سأتحدث عن أهم هذه السنن:
أولًا: سنة التغيير:
هذه السنة من السنن الهامة في حياة البشر، وخصوصًا في طريق التمكين، والتغيير أول ما يبدأ، يبدأ من عند الإنسان، البشرية، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} (الرعد / 11) .
(1) زكي: مفهوم السنن الربانية، ص110.