فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 54

إذن سنة التدافع وسنة الصراع بين الحق والباطل سنة كونية قدرية قائمة في كل زمان ومكان، والسبب في ذلك هو عدوانية الشر، إن الشر من طبيعته العدوان والاعتداء، أنظروا إلى زماننا مع أن الأمة الإسلامية على ما هي فيه من الضعف والهوان والتفرق والتمزق، مع ذلك نجد الأمم تتكالب عليها أمم الكفر وهذا يدل على أن الشر في طبيعته عدوانيًا. [1]

يقول الدكتور محمد عمارة: تلك هي سنة التدرج، وهذا هو قانونها الحاكم في كل عوالم الخلق والإصلاح والتغيير، وذلك هو منهاجها في الخروج بأمتنا من واقعها الفكري والثقافي والإعلامي الراهن إلى حيث الإصلاح الإسلامي المنشود، مع ضرورة:

-صدق النية في الإصلاح الكامل قدر الطاقات والإمكانات، وليس مجرد"الترقيع"والاكتفاء بسياسة مجاورة الصلاح للفساد والتعايش بينهما بدعوى وضع النماذج المختلفة أمام الأذواق المختلفة؛ فإصلاح الأذواق هو هدف من الأهداف الرئيسية للإصلاح. وعلينا أن نميز بين صدق النوايا في التدرج الإصلاحي وبين النوايا الكاذبة التي تتحدث عن"التدرج"، بينما يضع أصحابها النموذج الإسلامي في"الأدراج". فبالنية الصالحة وبالعزم الصادق وبالتخطيط الراشد والتنفيذ الواعي -وفق سنة التدرج- تتحقق آمال المصلحين في الإصلاح.

-عدم الاكتفاء بالنوايا الصادقة في الإصلاح الكامل، وإنما العمل المتواصل على تقديم النماذج الثقافية والإعلامية الصالحة (تقديم المثال الإسلامي) ، وتنمية مساحة هذا"المثال"باستمرار ليتوارى مع نموه النموذجُ الفاسد والسلبي في الثقافة والإعلام.

-تقدير الضرورات بقدرها. وذلك حتى لا تنفلت معايير الضرورات في التعايش مع نماذج من الثقافة السلبية، والحرص على أن تكون هناك موازنات بين السيئ والأسوأ والأقل سوءًا في المادة التي يتم التعايش معها مؤقتًا.

(1) . الحاشدي: السنن الإلهية , مقال , منبر علماء اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت