والحكمة من ذلك أن تنضبط الموازين وتستقر معايير الحكم على الأشياء والمواقف والأحداث والرجال والأمم، وقد جاء النص القرآني واضحًا في ذلك: {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الأحزاب / 62) .
يقول الإمام الطبري: ولن تجد لسنة الله التي سنّها في خلقه تغييرًا، بل ذلك دائم للإنسان، جزاءه من الإحسان وللإساءة والكفر والعقاب والنكال [1] .
ومنه قوله تعالى: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} (فاطر / 43) ، ... يقول الإمام الرازي: حصل العلم بأن هذه السنة لا تبديل لها بغيرها، وحصل العلم بأن هذه السنة تخص صاحبها ولا تتحول عنه إلى غير مستحقها [2] .
وبثبات القانون الإلهي تثبت النفس وتطمئن، ويحيطها الاستقرار الذي يكون توطئة لمعرفة ما لكل امرئ وما عليه، فيعتبر المبصر ويحذر المخطئ، ويتحسس كل إنسان أن تسير به قدماه، ويحجم أو يقدم مستندًا إلى ظنه، لمصيره ومآله في دنياه وأخراه [3] .
فمن سنن الله أن ينصر المؤمنين على الكافرين متى حققوا أسباب النصر وبذلوا ما بوسعهم: {وَلَوْ قَاتَلَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوْا الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا، سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح / 22 - 23) .
أي هذه سنة الله وعادته في خلقه ما تقاتل الكفر والإيمان في موطن فيصل إلا نصر الله الإيمان على الكفر فرفع الحق ووضع الباطل كما فعل تعالى يوم بدر بأوليائه المؤمنين نصرهم على أعدائه من المشركين مع قلة عدد المسلمين وعددهم، وكثرة المشركين وعددهم [4] .
(1) أنظر؛ الطبري: جامع البيان عن تأوي آي القرآن، 26/ 93.
(2) الرازي: التفسير الكبير، 26/ 32.
(3) أيمن المغربي: السنن الإلهية، ص59.
(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 193.