فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 54

وهذه الخاصية هي أهم خاصية للسنن الربانية، مصدرها هو الله تعالى، فهي مرتبطة به، وليس لأحد من الخلق أي تدخل فيها، سلبًا أو إيجابًا، لهذا نجد أن أغلب ورود لفظ السنة أو السنن إما أن يكون مضافًا إلى لفظ الجلالة صراحة، أو الضمير العائد على الله: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح / 23) .

أما حين إضافتها لغير الله تعالى، من الرسل أو الأنبياء أو غيرهم، فإن إضافتها إليهم على اعتبار تعلقها بهم، وإنما هي سنة الله فيهم.

يقول الدكتور توفيق الغلبزوني: والقرآن الكريم حينما يسبغ الطابع الرباني على السنن الكونية والاجتماعية التي تحكم عالم الشهادة، يريد أن يؤكد الصلة الوثيقة بين العلم والإيمان، لأن اكتشاف انتظام هذه السنن والقوانين وعملها ينبغي أن يقود إلى الإيمان بالله عز وجل، لا إلى الطغيان والاستغناء عنه سبحانه، فعندما يقرأ الإنسان صفحات الكون أو صفحات التاريخ والاجتماع، ينبغي أن يقرأها باسم الله الخالق: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق / 1) ، إن التوكيد على مصدر السنن والقوانين الذي هو البارئ سبحانه وتعالى، هو الذي يعطيه قيمته الرئيسة، وميزته الكبرى، فهو وحده مناط الثقة في أنه المنهج المبرأ من الجهل والهوى والانحراف في التفسير هذه الخصائص المصاحبة لكل عمل بشري، والتي نراها مجسمة في جميع المناهج التاريخية والاجتماعية التي صاغها البشر.

ثانيًا: الثبات:

من أوضح وأكثر خصائص السنن الإلهية خاصة الثبات، فلا تتغير ولا تتبدل، ولا تتأثر بعوامل الزمان أو المكان، وأن عادة الله لا يملك أحد أن يقلبها, أو يبدلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت