فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

يقول الدكتور محمد صادق عرجون: والعلم بسنن الله تعالى الكونية العامة طريق إلى العلم بسنن الله الخاصة في المجتمع البشري، ومعرفة تقلبات الحياة به، ومعرفة تطوره، ومعرفة عوامل هذا التطور، ومعرفة مدى سلطان السنن الإلهية على هذا المجتمع، لأن العلم بهذه السنن عامة وخاصة، هو القيم على توجيه الحياة وتعريفها بما وضع الله في خصائصه من طاقات لتصوير الظواهر الكونية ودوافعها القريبة أو البعيدة، وهذا العلم بالسنن الإلهية هو الذي وضع المجتمع الإسلامي في مكان الصدارة من الحياة يوم أن كان العلم بأوسع معانيه هو القائد لهذا المجتمع، فطاف آفاق السماوات والأرض نظارًا باحثًا يستشف الحقائق الكونية وراء السجف، يكشفها له القرآن ويهديه إلى أصولها [1] .

ضرورة دراسة السنن وفهمها:

يقول أيمن المغربي: إن عدم دراسة السنن الإلهية دراسة مستوعبة وإغفال علماء الأمة وحكمائها لتفصيلها وبيانها للأمة على فترات طويلة من تاريخها، أورث الأمة آثارًا سيئة تمثلت في اعتقاد الكثيرين بعدم ثبات السنن وإصرارها، وعدم النظر في علة الأشياء وأسبابها، والظن بأن المقدمات توصل إلى النتائج يتعارض مع الإيمان بقدرة الله الذي شرع المقدمات وقدر أن تكون موصلة للنتائج، وأن التوكل يناقض ويتعارض مع قضاء الله وقدره، فكان العدول عن كشف السنن وتوجيه البحوث القرآنية لدراستها والاستفادة من الوقوف على معطياتها مما أورثنا التأخر الحضاري الذي نعيشه ونعاني منه، في الوقت الذي نظن أننا أكثر إيمانًا ويقينًا مما مضى، فأوقعنا ذلك الوهم في دائرة التأخر والخسارة [2] .

المبحث الثالث

خصائص السنة الإلهية والكونية

تعددت خصائص السنن الإلهية والكونية، والاجتماعية, إلا أنني في هذا المبحث سأتحدث عن أهم هذه خصائص, وهي كما يلي:

أولًا: الربانية:

(1) عرجون: سنن الله في المجتمع، ص6.

(2) أيمن المغربي: السنن الإلهية في تغيير المجتمعات، ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت