يقول الإمام محمد عبده: إن إرشاد الله إيانا إلى أن له في خلقه سننًا يوجب علينا أن نجعل هذه السنن علمًا من العلوم المدونة لتستديم لما فيها من الهداية والموعظة على أجمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها أن يكون بها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي أرشد إليها القرآن بالإجمال، والعلم بسنن الله تعالى من أهم العلوم وأنفعها، والقرآن يحمل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من أحوال الأمم، إذ أمرنا أن نسير في الأرض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها [1] .
وتظهر أهمية دراسة السنن الإلهية في الكون حينما نجدها بنفس سماتها الثابتة وصفاتها تلتقي مع سنن الله الجارية على البشر، لهذا لا عجب أن نقرأ قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد} (فصلت / 53) .
فالعلم بسنن الله تعالى:
1.من أعظم الوسائل لكمال العلم بالله تعالى، وصفاته، وأفعاله.
2.أنه مثير لكوامن الخشوع والتقى عند الإنسان.
3.يجعل الإنسان أكثر قدرة على التعامل مع سنن الكون وقوانينه الثابتة، لهذا معرفة السنة لا تقل قيمة عن معرفة قوانين المادة والتعامل معها.
4.معرفة السنن الإلهية تعرفنا بأسباب نهوض الأمم وانهيارها.
5.أن هذه السنن لا تحابي ولا تجامل، فكما مضت في السابقين تمضي في اللاحقين.
6.أهمية الأخذ بالأسباب في جميع المجالات.
(1) أنظر؛ رشيد رضا: تفسير المنار، 4/ 114.