وما يُعرف بشراء الأصوات يعتبر من أحد الأساليب المتبعة في تغيير إرادة الناخب فهو خيانة وشهادة باطلة وزور، وأيضًا شراء الأصوات يحمل بعض المعاني التي نهى عنها الإسلام ومنها:
الرشوة: فإن ما يقوم به المرشح من إعطاء الأموال مقابل أصوات الناخبين يعتبر من باب الرشوة التي حرّمها الإسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال:"لعن رسول الله الراشي والمرتشي" [1] , فالراشي في هذه الحالة هو المرشح، والمرتشي هو الناخب.
فيه كتما للشهادة عمن يستحقها، والله عز وجل يقول: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ} [2] .
إن الناخب شاهد كما تقرر سابقًا، وهذا يعني أنه لا يجوز له أخذ الأجرة على شهادته في الحق فضلًا عن الباطل، فلا يجوز للناخب أن يبيع صوته، ولا أن يأخذ عليه الأجرة.
إن شراء الأصوات بالإضافة إلى ما سبق فيه أكل لأموال الناس بالباطل خاصة إذا كانت هذه الأموال من بيت المال، أو من خزينة الدولة، والله عز وجل يقول: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] .
أما إذا كانت هذه الأموال خاصة لشخص المرشح أو حزبه، فإنها إن لم تدخل في أكل الأموال بالباطل إلا أنها تدخل قطعًا في الرشوة المنهي عنها.
فعلى الناخبين أن يعطوا أصواتهم لمن يستحقها، ولمن هو أرضى لله عز وجل لا لمن يملك الأموال ويرشي بها، ولا لأصحاب النفوذ والتسلط لأنهم غير صالحين لهذه المواقع.
ما موقف القضاء والقانون من شراء الأصوات؟
(1) أخرجه أبو داود في سننه: ح (2580) ، كتاب (الأقضية) ، باب: (في كراهية الرشوة) ، 3/ 299.
(2) سورة البقرة: الآية 282.
(3) سورة البقرة: الآية 188.