فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

وبخصوص حديثنا عن الانتخابات فإن أكمل وجه يمارس فيه الإنسان الأمانة هي أن يُعطي الناخب صوته لمن يستحقه، وإلا فهو مضيع للأمانة، وقد جعلها النبي من علامات الساعة حينما قال:"فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة"قال كيف إضاعتها؟، قال:"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" [1] .

كذلك فإن من يعطي صوته لمن لا يستحق، وهو يعلم أن هناك من هو أعلم منه وأتقى منه وأنفع للناس منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، قال عليه السلام:"من استعمل رجلًا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله فيه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين" [2] .

نخلص إلى أن الناخب صوته أمانة وشهادة، فهذا يتطلب منه أن يعطيه لمن يتسحقه، وأن لا يعطيه لمن لا يستحقه، ولو كان من جماعته أو حزبه أو قبيلته، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [3] .

فعلى المسلم أن يقدم الأفضل والأنفع ولو كان ممن يختلف معه في الرأي والفكر، وأن لا يتعصب إلا للحق ولا يميل إلى الهوى، بل إلى العدل، وبالتالي يختار لأمته أفضل الناس ليمثلها إما في البرلمان أو في الرئاسة، ولا عليه إن كان قريبه أو بعيد عنه، وبالتالي عليه أن يصمد أما الضغوط العائلية والقبلية والحزبية والتنظيمية، وأن يعمل على إرضاء الله أولًا وآخرًا.

ثانيًا: تزوير الانتخابات وشراء الأصوات:

1.التزوير:

في اللغة:

-الزور مصدر للفعل زوَّر يزوّر تزويرًا، ويأتي بعدة معانٍ منها [4] :

-الاختلاق: زور الرجل توقيع صاحبه - اختلقه.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (59) ، كتاب (العلم) ، باب: (من سئل علمًا .... ) ، 1/ 45.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب (الأحكام) ، باب: (الإمارة) ، 4/ 92.

(3) سورة النساء: الآية 135.

(4) أنظر؛ الكرمي: الهادي إلى لغة العرب 2/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت