والانتخابات شهادة، وهي إما أن تكون شهادة حق أو شهادة زور.
فالشهادة الحق هي التي تحققت فيها شروط الناخب، وأداها كما يرضى الله ورسوله.
أما إذا أعطى صوته لمن لا يستحق فهذه شهادة زور يأثم عليها، وجعلها النبي من أكب الكبائر حينما قال:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا ... وذكر منها، وشهادة الزور، أو قول الزور" [1] .
من خلال هذه الشهادة إما أن ندفع بالمخلصين إلى واجهة العمل والقرار، أو يتقدم أصحاب الهوى والضلال الذين لا يعنيهم أن يبيعوا ضمائرهم مقابل متع ومناصب دنيوية تافهة.
ثانيًا: الانتخاب أمانة:
الانتخاب يعتبر أمانة، لما يترتب عله من تولية المناصب، والولاية على الناس، والتي بها يقوم أمر الدين.
لهذا يجب أن يعطي الناخب صوته لمن يستحق، وإلا فهو مضيع للأمانة، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [2] .
وجه الدلالة أن الأمانة هنا في الآية جاءت عامة شاملة، تعم جميع ما افترضه الله على الناس، وتولي المناصب داخل ضمن هذه الأمانة.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإمارة قال:"إنها أمانة، وإنها خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها" [3] .
وإذا ثبت لدينا أن أي منصب أو ولاية أمانة فإن أي طريق توصل إلى هذا المنصب فإنه أمانة يجب على الناخب أن يؤديها بالطريقة الصحيحة، أما من أداها بغير طريقها الصحيح، فقد خان الله ورسوله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (87) ، كتاب (الإيمان) ، باب: (بيان الكبائر و أكبرها) ، 1/ 262.
(2) سورة النساء: الآية 58.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (1825) ، كتاب (الإمارة) ، 4/ 526.
(4) سورة الأنفال: الآية 27.