وهذه في عصرنا ليست فرض كفاية كما يحلو لبعض الناس أن يصورها، بل هي فرض عين الآن، لأن فرض الكفاية يبقى فرض عين حين لا يقوم، وما دامت دولة الإسلام في القطر لم تتم فعلى المسلمين جميعًا واجب إقامتها، ودون ذلك دمار المسلمين والإسلام" [1] ."
ويؤكد سعيد حوى على أن العمل الإسلامي فرض عين بقوله:"وما دام حكم الإسلام غير قائم، ففرض على كل مسلم فرضًا عينيًا العمل من أجل إقامته، وإذا كانت الفوضى لا تقيم حكمًا فالنظام فريضة، وإذا كانت الفرقة لا تقيم حكمًا فوحدة المسلمين فريضة، وإذا كان للحكم طريقة فسلوك هذا الطريق فريضة، وإذا كان الحكم يحتاج إلى نوع معين من الإعداد والأجهزة ففريضة وجود هذا الإعداد وهذه الأجهزة لازمة، وهذا كله يطلق عليه اسم العمل السياسي" [2] .
ويقول في مكان آخر:"وجود أحزاب سياسية لا إسلامية في العالم الإسلامي تسعى للوصول إلى الحكم أو هي فيه فعلًا وهذا يقتضي أن يشكل المسلمون حزبًا سياسيًا وجماعة تعمل على أساس العقيدة الإسلامية، بتخطيط أدق، وعمل أتم، وفكر منظم، كي لا تبتلى الأمة بوصول الكافرين والمنافقين إلى الحكم فتقطع الطريق عليهم، أو تحول دون استمرارهم في حالة وصولهم إلى الحكم، خاصة بعد أن أصبح الحكم لديه من الوسائل والقوة والدعاية والتعليم والضغط الاقتصادي، ما يستطيع أن يحرف به أمة عن اتجاهها مهما كان نوع هذا الاتجاه، وما حدث من واقع كافٍ للإقناع فإذا ما اتضح هذا الأمر فلا حرج أن نفكر فيما هو الأحكم" [3] .
لهذا يحق لنا أن نقول أن حكم العمل السياسي اليوم في واقع حياة المسلمين، وفيما هم فيه من الفرقة والتخلف والفقر، هو الواجب العيني، حتى تنطلق الأمة، لعلها أن تغير شيئًا من حالها المزري، وتقود لمجدها وقوتها ووحدتها.
(1) أنظر؛ حوى: جند الله ثقافة وإطلاقًا،39.
(2) أنظر؛ المصدر السابق: 48.
(3) أنظر؛ المصدر السابق: 48.