فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

يعتبر العلماء أن العمل السياسي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أنه من باب الجهاد، وهذه الأبواب هي من فروض الكفاية التي إن قام بها البعض سقطت عن الباقين.

والعمل السياسي لا يخرج كونه عن هذا الحكم فهو فرض كفاية، وفرض الكفاية إن لم يتحقق، أو لم يحصل المقصود بهذا البعض فإنه يصبح فرض عين على كل مكلف، وإلا أثمت الأمة جميعًا قادرين وغير قادرين، القادرون لعدم مبادرتهم وإقدامهم لهذا العمل، وغير القادرون لعدم حضهم القادرين أو سكوتهم عن عدم الامتثال للوجوب [1] .

وإذا علمنا أن العمل السياسي فرض كفاية، فإنه يتحول إلى العين إذا لم يتحقق الكفاية كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد.

فهل بقي العمل السياسي على الكفاية أم تحول إلى العينية؟

بالقياس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقول في الجهاد على ما سبق من قول العلماء يتضح لنا أن العمل السياسي خرج عن كونه فرضًا كفائيًا إلى العينية سواء إذا قلنا أن العمل السياسي هو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو من باب الجهاد، أو حتى أعطيناه حكمًا مستقلًا، فهو فرض عين حيث لم تقم الكفاية بالعمل السياسي الحالي، ونظرًا إلى تمزق الأمة إلى أقاليم ودول فإنه فرض عين على كل إقليم فإن لم يكف لزم من يلونهم من المسلمين، والعمل الإقليمي أو القطري واجب في هذه المرحلة، وإذا تم في قطر فإنه لا يسقط عن الآخرين حتى يعملوا به في قطرهم أو دولتهم [2] .

يقول سعيد حوى:"إن هذه المسألة ليست من المسائل التي تحتمل أخذًا وردًا، إن على المسلمين في كل قطر أن يقيموا حكومة إسلامية منهم ولهم في قطرهم كمرحلة أولى نحو غيرها من المراحل."

(1) أنظر؛ معروف: الانتخابات في ضوء السياسة الشرعية، 20.

(2) أنظر؛ المصدر السابق: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت