فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 102

وجه الدلالة في الحديث أن الأمة مطالبة بتغيير المنكر ورفع الظلم، وظلم الحاكم أعظم وأشد من ظلم غيره من أفراد الرعية، و لأن الأمة هي التي أنابت هذا الحاكم عنها فهي المسئولة عن محاسبته على ظلمه.

قال أبو بكر الصديق حين تولى الخلافة: فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني [1] .

رابعًا. حق الأمة في عزل الحاكم:

إن من يملك حق الاختيار والتعيين يملك حق العزل، فالحاكم وكيل عن الأمة فإن خرج عن حدود وكالته أو قصر فللأمة الحق في عزله واختيار سواه [2] .

قال الإمام الغزالي: إن السلطان الظالم عليه أن يكف عن ولايته، وهو إما معزول، أو واجب العزل، وهو على الحقيقة ليس بسلطان [3] .

إلا أن حق الأمة في عزل الحاكم الذي خولها الشرع به ليس مطلقًا في كل الأحوال، ولكنه مقيّد بتحقيق المصلحة العامة، وأن لا يترتب عليه نتائج تشكّل خطرًا على الأمة المسلمة.

فعزل الخليفة بسبب يوجبه، نوع من النهي عن المنكر، فيخضع لقواعده، ومن قواعد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أن لا يكون العمل على إزالة المنكر مستلزمًا أو مقضيًا إلى وقوع منكر أعظم منه [4] .

خامسًا. حرية الرأي.

يقصد بحرية الرأي: أن يكون لدى الإنسان القدرة على تكوين الرأي وإعلانه دون تأثير من أحد [5]

وحرية الرأي من القضايا التي تتباهى بها الديمقراطية، وينسى الناس أن الإسلام أوجب على الناس إبداء الرأي جعله من الجهاد والعبادة.

(1) أنظر؛ ابن كثير: البداية والنهاية، 6/ 343.

(2) أنظر؛ البياتي: النظام السياسي الإسلامي، 262.

(3) أنظر؛ الغزالي: إحياء علوم الدين، 3/ 177.

(4) أنظر؛ ابن تيمية: الفتاوى، 28/ 129.

(5) أنظر؛ الوحيدي: الفقه السياسي والدستوري في الإسلام، 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت