قال الإمام البغدادي: قال الجمهور الأعظم من أصحابنا (أهل السنة) ومن المعتزلة والخوارج والبخارية، إن طريق ثبوتها (أي الإمامة) الاختيار من الأمة [1] .
ثانيًا. حق الأمة في المشاركة في الحياة السياسية:
معناه أن الفرد المسلم له الحق في مشاركة الحاكم سلطة الحكم توجيهًا، وإدارة، وتنفيذًا وكل ما يتعلق بأمور الدولة وشئونها [2] .
ومن ضمن هذا الحق المشاركة في الانتخابات، والاستفتاءات، وحق التوظيف، وبصفة عامة المشاركة في اتخاذ القرارات التي تصدرها الأجهزة والسلطة الحكومية [3] .
ثالثًا. حق الأمة في مراقبة الحاكم:
من حق الأمة مراقبة الحاكم في تصرفاته وحكمه، ومدى تنفيذه لأحكام الشرع لاسيّما وأن العلاقة بين الأمة والحاكم هي علاقة وكالة، ومن حق الموكّل أن يراقب وكيله ليطمئن على حسن تصرفاته فيما وُكّل به [4] .
ومستند هذا الحق أن الحاكم وكيل عن الأمة في تطبيق منهج الله.
قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [5] .
في الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن هؤلاء يحملون رسالة الإصلاح والتغيير.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب منه" [6] .
(1) أنظر؛ البغدادي: أصول الدين، 279.
(2) أنظر؛ سعيد: الإسلام وحقوق الإنسان، 181.
(3) أنظر؛ عبد الله: النظم السياسية والقانون الدستوري، 234.
(4) أنظر؛ المصري: المشاركة في الحياة السياسية، 76.
(5) سورة الحج: الآية 41.
(6) أخرجه الترمذي في سننه: ح (2257) ، كتاب (الفتن) ، باب (ما جاء في نزول العذاب) ، 3/ 316.