يقول حسن البنا: أستطيع أن أقول في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًا يعيد النظر في شئون أمته، مهتمًا بها غيورًا عليها، وأستطيع أن أقول إن هذا التحديد والتجديد أمر لا يقره الإسلام، وإن على كل جمعية إسلامية أن تضع على رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية وإلا كانت هي نفسها بحاجة إلى أن تفهم معنى الإسلام [1] .
وممارسة العمل السياسي في الإسلام حق كفلته الشريعة، فهو ليس منحة من أحد، بل إننا نجد أن الدين يحض الحاكم على ممارسته في واقع حياة المسلمين.
وقد كفل الإسلام للمواطن مجموعة من الحريات على رأسها حرية اختيار الحاكم، وحق الأمة في المشاركة في الحياة السياسية، وحقها في مراقبة الحاكم، وحقها في عزله.
ومن ضمن الحريات التي كفلها الإسلام للفرد حرية الرأي، وحقه في التمتع بالأمن.
أولًا. حق الأمة في اختيار الحاكم: خليفة أو رئيسًا.
الأمة هي صاحبة الحق والشأن في اختيار الخليفة أو الرئيس (الحاكم) ، وأساس هذا الحق هي المسئولة عن تنفيذ أحكام الشرع، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [2] .
وقال النبي عليه السلام:"من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" [3] .
وجه الدلالة في الآية أن الأمة مسئولة عن تنفيذ الشرائع الإسلامية والقيام بشئون الناس، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحاكم، لهذا وجب عليها اختيار الحاكم الذي من خلاله يتم إقامة الدين والشريعة.
وفي الحديث وجوب إقامة الحاكم وطاعته.
(1) أنظر؛ البنا: مجموعة الرسائل،159.
(2) سورة النساء: الآية 135.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (1851) ، كتاب (الإمارة) ، 4/ 549.