فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 102

يقول الدكتور عبد الكريم زيدان: اجتمع في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم جملة من الصفات، صفة النبوة، والتبليغ عن الله تعالى، وصفة الرئيس الأعلى للدولة الإسلامية، وصفة القاضي الذي يحكم بين الناس، وهكذا اجتمعت فيه السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، إضافة إلى ما يبلغه للناس من شرع الله بصفته نبيًا ورسولًا [1] .

إن شخصية المسلم لا يمكن أن تكون إلا سياسية، فالإسلام يضع في عنق كل مسلم فريضة اسمها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يعبر عنها بعنوان: النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، وهي التي صح في الحديث اعتبارها الدين كله.

ويحرض الرسول صلى الله عليه وسلم على مقاومة الفساد من الداخل ويعتبره أفضل من مقاومة الغزو من الخارج، يقول عليه السلام:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [2] ، وذلك لأن فساد الداخل هو الذي يمهد السبيل لعدوان الخارج.

ويغرس في نفس المسلم رفض الظلم والتمرد على الظالمين، ويرغب في القتال لإنقاذ المضطهدين، والمستضعفين في الأرض، وينكر على الذين يقبلون الضيم ويرضون بالإقامة في أرض يهانون فيها ويظلمون [3] .

أليست هذه سياسة ... ؟؟!.

المسلم يمارس السياسة في كل جوانب حياته، ومنها على قمة الهرم اختيار الخليفة والإمام ومشاورته في شئون الدولة والحكم.

إن ما تحياه الأمة اليوم من انتكاسة ما هو إلا لبعدها عن السياسة الإسلامية، وإتباعها للسياسة الوضعية، فالمسلم يؤمن بأنه لا خير في دين لا سياسة فيه، ولا خير في سياسة لا دين فيها [4] .

(1) أنظر؛ زيدان: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية، 11.

(2) أخرجه النسائي في سننه: كتاب (البيعة) ، باب: (فضل من تكلم بالحق) ،7/ 161.

(3) أنظر؛ القرضاوي: فتاوى معاصرة، 2/ 627.

(4) أنظر؛ معروف: الانتخابات في ضوء السياسة الشرعية، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت