فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 102

يقول الإمام ابن القيم في كتابه الرائع الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: إن السياسة العادلة لا تكون مخالفة لما نطق به الشرع، بل هي موافقة لما جاء به، بل هي جزء من أجزائه، ونحن نسميها سياسة تبعًا لمصطلحكم وإنما هي عدل الله ورسوله [1] .

وقال الإمام الغزالي: إن الدنيا مزرعة الآخرة، ولا يتم الدين إلا بالدنيا، والملك والدين توأمان فالدين أصل، والسلطان حارس، وما لا أصل له فمهدوم، وما لا حارس له فضائع [2] .

إن العمل السياسي لم يكن في يوم من الأيام بعيدًا عن عقيدة وشريعة المسلمين، فالإسلام دين وسياسة، ولا يمكن الفصل بينهما، فلا يمكن للمسلم أن يكون مسلمًا إلا إذا مارس السياسة في يومه وليله، فشريعة الإسلام نزلت من عند الله لتنظيم حياة البشر في كل جوانبها العقائدية والتعبدية والاجتماعية والاقتصادية ومنها السياسية.

أما أن نجزّئ حياتنا بين ما هو دين وما هو سياسة فلا ما لا يصح قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [3] .

وحينما نقلب آيات القرآن نجدها قد امتلأت بالحديث عن الحكم والتحكيم والشورى والحدود و السلم والحرب، والمعاهدات والأسرى وأهل الذمة، ومصطلحات الأمن والحذر، والولاء والبراء، أليست هذه وغيرها مصطلحات السياسة والسياسيين.

حينما هاجر النبي إلى المدينة المنورة أقام للمسلمين دولتهم.

(1) أنظر؛ ابن القيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية،13.

(2) أنظر؛ الغزالي: إحياء علوم الدين،1/ 29.

(3) سورة المائدة: الآية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت