فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 102

يقول ابن حزم: إن مات الإمام ولم يعهد إلى أحد أن يبادر رجل مستحق للإمامة فيدعوا إلى نفسه ولا منازع له، ففرض اتباعه، والانقياد لبيعته والتزام إمامته وطاعته [1] .

ويقول الشيخ المولوي: هذه الأحاديث خاصة بالولاية العامة على شئون الناس سواء كانت الولاية الأولى (الخلافة) ، أو الولاية الجزئية المنبثقة عنها، أما التمثيل النيابي فهو وكالة من الأمة للمطالبة حقوقها ولمحاسبة الحكومات، ولا علاقة له بالولاية التنفيذية التي يقوم بها رئيس الدولة أو الملك أو الأمير مع حكومته [2] .

يقول الدكتور زيدان: إذا كان ترشيح نفسه لا يجوز كقاعدة ولكن قضت به الضرورة أو المصلحة الشرعية جاز، ولا خلاف أن الأمور تعقدت في وقتنا الحاضر، واتسعت وما عاد بالإمكان معرفة الأمة للأكفياء الصالحين حتى تنتخبهم [3] .

الترجيح بين القولين:

أرى أن القول الأول هو الأرجح في نظري للأسباب التالية:

1.العمل به في حاضرنا للضرورة.

2.اختلاف أحوال المسلمين عمن سبقهم في جميع المناحي.

3.أقوال العلماء الواردة في قصة يوسف عليه السلام.

4.عدم ترك الساحة لغير من يستحقها من أهل التقوى والصلاح.

أما فيما يتعلق بالترشيح والتزكية للغير، فهي جائزة، لأنها تتضمن دعوة الناس إلى انتخاب مرشّح قوي فيه الكفاية والصلاح.

فما تقوم به المؤسسات والهيئات والأحزاب والتنظيمات من ترشيح بعض أفرادها للدخول في المجالس النيابية، أو غيرها من المجالس، لا مشكلة شرعية فيه، إذا تم الالتزام بالضوابط الشرعية المنصوص عليها في المرشّحين.

المبحث الثالث

العمل السياسي في الإسلام

(1) أنظر؛ ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل،4/ 170.

(2) موقع: إسلام أون لاين: ركن الفتاوى.

(3) أنظر؛ زيدان: الفرد والدولة في الشريعة الإسلامية، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت