في الحديثين نهي واضح وتخويف من النبي لطالب الإمارة، وبيان نهاية من يطلبها يوم القيامة.
ثانيًا: التزكية:
-في اللغة [1] : مصدر للفعل زكّى، يزكّي، تزكية، ويرد بعدة معانٍ منها:
1.النماء والزيادة: زكى الله فلانًا، أنماه وزاد فيه.
2.الصلاح والاستقامة: زكى القوم فلانًا، قالوا عنه صالح رضي الأخلاق.
3.الوصف بالعدالة: ومنه قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ} [2] .
4.الأداء: زكى الرجل ماله، أدى عنه زكاته.
-في الاصطلاح: مدح الشخص نفسه بما فيها من صفات تؤهله للحصول على منصب من مناصب الدولة، أو على وظيفة من وظائفها العامة [3] .
وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك، في قول يوسف عليه السلام عن نفسه: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ، حيث مدح نفسه بما فيها من صفة الحفظ والعلم، وهما صفتان ضروريتان لمن يتولى خزائن الدولة.
حكم الترشح والتزكية:
بعد التعرّف على حقيقة كلًا من الترشّح، والتزكية، ما الحُكم الشرعي في كليهما؟
اختلف العلماء في هذه المسألة بين مجيز ومانع إلى قولين:
الأول: من يرى جواز الترشّح:
اعتمدوا في قولهم بالإباحة على آية سورة يوسف: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [4] .
وجه الاستدلال:
ففي الآية إعلام عمن تتوفر فيهم شروط الترشح، وأنه من قبيل الدلالة على الخير، وإرشاد الأمة إلى انتخاب الأصلح، ففعل يوسف وقوله هذا دليل على الجواز.
وللعلماء أقوال حول هذا الأمر منها:
(1) أنظر؛ الكرمي: الهادي إلى لغة العرب، 2/ 271.
(2) سورة النساء: الآية 49.
(3) أنظر؛ معروف: الانتخابات في ضوء السياسة الشرعية، 120.
(4) سورة يوسف: الآية 55.