أما الحنفية فقالوا [1] : الطفل الذكر حتى يستغني عن خدمة النساء.
والأنثى حتى سن المراهقة، وهي ما بين التسع والأحد عشر سنة.
المبحث الثاني
حق المرأة المالي في الرضاعة
الأم أقرب الناس على الإطلاق للطفل الرضيع، لا يقبل على غيرها إلا نادرًا، ولا يعرف ويأنس بغيرها، فهي أكثر الناس شفقة وحنانًا على المولود، ولبنها أفضل للمولود مما عداه، أوجب الله عليها رضاعة مولودها ديانة، فهو لا يمكن أن يستغني عنه بحال من الأحوال.
في هذا المبحث سأتحدث عن حق المرأة المالي في الرضاع، وسيكون ذلك من خلال مطلبين:
المطلب الأول: حقيقة الرضاعة، ومشروعيتها.
المطلب الثاني: حق المرأة المالي في الرضاعة.
المطلب الأول
حقيقة الرضاعة، ومشروعيتها
جعل الله سبحانه و تعالى الطعام و الشراب للمخلوقات و الإنسان على وجه الخصوص مقومًا من المقومات الأساسية لقيام الحياة و استمراريتها, و الطفل الرضيع من أكثر المخلوقات احتياجًا للطعام دون أن يكون قادرًا على جلبه , لهذا هو بحاجة إلى من يرعاه و يهتم به في هذه المرحلة العمرية, و أنا سأتناول في هذا المطلب بالحديث عن حقيقة الرضاعة في اللغة، والاصطلاح، وعن مشروعيتها من الكتاب والسُنة والإجماع والمعقول.
أولًا: حقيقة الرضاعة:
1.في اللغة:
الرضاعة: مصدر من الفعل، رضع يرضع رضعًا ورضاعة، أي امتصه، وتأتي بمعنى الرعي، وتأتي بمعنى الشحاذ الذي يلح على الناس في السؤال، والجمع رواضع ومراضع.
والمرضع هي المرأة لها ولد ترضعه [2] .
وقال ابن منظور: الرضاعة من الرضاع، ومنه رضع الصبي يرضع، ورضع يرضع رضعًا ورضيعًا ورَضاعًا، ورِضاعًا ورِضاعة ورَضاعة فهو راضع [3] .
(1) أنظر؛ الزيلعي: تبيين الحقائق، 3/ 64.
(2) الكرمي: الهادي إلى لغة العرب، 2/ 176.
(3) ابن منظور: لسان العرب، 2/ 1176.