الفرع الأول
حق المرأة في العمل
كفل الإسلام للمرأة الحق في العمل، وذلك من خلال مجموعة من النصوص الشرعية واضحة الدلالة على هذا الأمر، من القرآن الكريم والسُنة النبوية، وما أجمعت عليه الأمة.
أولًا: القرآن الكريم:
وردت في القرآن الكريم كثير من الآيات تجيز العمل للمرأة، منها:
1.قول الله تعالى: {وأَحَلَّ الله البَيْعَ وَحَرًّمَ الرِّبَا} (البقرة: آية 175) .
وجه الاستدلال:
دلت الآية على إباحة سائر أنواع البيع التي لا يوجد فيها نهي شرعي، ولم تحدد الآية جنس من يمارس البيع والشراء، ذكرًا أو أنثى، وهذا فيه مشروعية للمرأة، وجواز عملها في التجارة [1] .
2.قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} ... (النساء: آية 29) .
وجه الاستدلال:
إباحة العمل بالتجارة دون تحديد من يتاجر، رجل أو امرأة، وهذا دليل مشروعية العمل بالنسبة للمرأة [2] .
ثانيًا: السُنة النبوية:
وردت كثير من القصص في السُنة النبوية فيما يتعلق بحديثنا في هذا المجال منها:
1.عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا، قالت عائشة فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب لأنها كانت تعمل وتصدّق" [3] .
2.عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة [4] .
(1) أنظر؛ ابن كثير: التفسير، 1/ 327.
(2) أنظر؛ القرطبي: التفسير، 3/ 51.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة، رقم (2452) 7/ 9.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسير، باب: مداواة النساء الجرحى في الغزو، رقم (2882) 2/ 35.