فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 75

إذا امتنع الزوج عن أداء ما فرضه لزوجته على نفسه، أو ما فرضه القاضي، فإن كان موسرًا وله مال ظاهر باع القاضي من ماله جبرًا عليه، وأعطى الثمن لزوجته لتنفق منه على نفسها، وإن لم يكن له مال ظاهر مع ثبوت يساره، وطلبت الزوجة حبسه أجاب القاضي بحبسه، وهذا الحبس عقوبة له جزاء على مماطلته، وليكون دافعًا له على الإنفاق على زوجته، يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته" [1] ، والغرض من هذا الحبس عمل الزوج على أداء النفقة وإكراهه عليه.

وإذا كان الزوج معسرًا لا يملك شيئًا، وليس له كسب امتنع القاضي عن حبسه، لأن حبسه لا يفيد، وفي موضوع الإعسار كلام كثير للعلماء يراجع في موضعه [2] .

المطلب الثالث

حق المرأة في العمل، وأحكامها

اهتم الإسلام بالمرأة كثيرًا، وعمل على إبعادها عن المشقة والمعاناة، وكفل لها مصادر النفقة فجعلها على وليها، زوجها أو والدها أو إخوتها، لأن للمرأة رسالة عظيمة يجب أن توفر جهدها كله من أجلها.

إلا أنه في نفس الوقت لم يحرمها الإسلام من حقها في العمل والاكتساب، فأجاز لها ذلك، وبكل صراحة ووضوح، وذلك حين قال تعالى: {للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن} (النساء: آية 32) .

وحينما قال تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى} (آل عمران: 195)

وحينما قال تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} (النحل: آية 97) .

وجه الاستدلال:

الآيات الثلاث تقرر حق المرأة في العمل والاكتساب، وتدعوا إلى صلاح هذا العمل، وخيريته.

وحديثنا في هذا المطلب سيكون عن عمل المرأة وسيخصص ذلك من خلال الفرعين التاليين:

الفرع الأول: حق المرأة في العمل.

الفرع الثاني: حكم وضوابط عمل المرأة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستعراض، باب: لصاحب الحق مقال، رقم (2400) ، ص2/ 710.

(2) أنظر؛ شعبان: الأحكام الشرعية، 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت