ويقول ابن قدامة:"وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن" [1] .
4.المعقول:
إن المرأة ممنوعة من الاكتساب والخروج، لأنها محبوسة بحبس النكاح، وذلك لحق الزوج عليها، وهو يمنعها من الاكتساب بهذا الحق، ولأن نفع حبسها يعود إليه، لذلك كان واجبًا عليه الإنفاق عليها قدر كفايتها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الخراج بالضمان" [2] ، ولأنها إذا منعت من التكسب ومن الخروج لحقه، فلو لم يجب لها من النفقة قدر كفايتها كان ذلك سببًا في هلاكها، مثل القاضي فإنه محبوس من أجل المسلمين، وهو ممنوع من الكسب بسببهم، لذا كانت نفقته من مالهم، وهو بيت المال، وكذلك العامل على الصدقات، وكذلك العبد مع سيده، فهؤلاء حبسوا أنفسهم من أجل مصلحة غيرهم، لذلك وجبت نفقاتهم من مال الغير [3] .
الفرع الثاني
أحكام النفقة
إذا تحقق سبب وجوب النفقة، وهو العقد الصحيح فلا يكفي ذلك في وجوب نفقة الزوجة على زوجها، بل لا بد أن تتوفر شروط أخرى.
شروط وجوب النفقة [4] :
قسم العلماء هذه الشروط إلى قسمين:
القسم الأول: ما قبل الدخول بالزوجة.
القسم الثاني: ما بعد الدخول بالزوجة.
أولًا: شروط ما قبل الدخول:
-استعداد الزوجة للدخول بها.
-أن تكون الزوجة صالحة للدخول بها.
-أن يكون الزوج بالغًا.
-عدم وجود مرض في أحد الطرفين، يصل به إلى التنازع بين الطرفين.
ثانيًا: شروط ما بعد الدخول [5] :
-أن يكون الزوج موسرًا.
-ألا تفوت الزوجة على الزوج حقه في الاحتباس بدون مبرر شرعي.
(1) ابن قدامة: المغني، 9/ 230.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب التجارات، باب الخراج بالضمان، رقم (2243) ، 2/ 754.
(3) أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 4/ 16، ابن قدامة: المغني، 7/ 564.
(4) أنظر؛ الشربيني: مفني المحتاج، 5/ 154، ابن الهمام: فتح القدير، 4/ 381.
(5) المصدر السابق.