وللعلماء المعاصرين تعريفات منها:
تعريف إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم بأنها:"ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام و الكساء والسكنى والتطييب، والحضانة وغيرها" [1] .
وعرّفها الأستاذ زكي الدين شعبان بأنها:"ما تحتاج إليه الزوجة من طعام وكسوة ومسكن وخدمة، وكل ما يلزم بحسب العرف" [2] .
التعريف الراجح:
مما نلاحظه على تعريفات الفقهاء القدامى أنها تناولت النفقة بمعناها العام، لهذا جاءت تعريفاتهم قاصرة عن المراد، لهذا أرى أن التعريف الأكثر دقة هو تعريف إبراهيم عبد الرحمن:"ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء، والسكنى والتطييب والحضانة وغيرها".
سبب ترجيح هذا التعريف:
-أنه بيّن الجهة التي تستحق النفقة، وهي الزوجة.
-أنه بيّن الجهة الواجب عليها النفقة، وهي الزوج.
-اشتماله على جميع ما ذكره العلماء.
ثانيًا: مشروعية النفقة:
ثبتت مشروعية النفقة في الكتاب والسُنة والإجماع والمعقول، وهذا بيان ذلك كما يلي:
1.القرآن الكريم:
وردت العديد من الآيات في القرآن الكريم تتحدث عن وجوب النفقة منها:
1.قول الله تعالى: {لينفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} (الطلاق: آية 7) .
وجه الاستدلال:
الآية فيها أمر بالإنفاق، والأمر هنا للوجوب، أي وجوب إنفاق الزوج على زوجته وأهله وولده بقدر سعة أو ضيق رزقه [3] .
2.قول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} (الطلاق: آية 6) .
وجه الاستدلال:
تفيد الآية وجوب إسكان المطلقة على الزوج، وهو أمر بالإنفاق [4] .
(1) إبراهيم: الوسيط في شرح قانون الأحوال الشخصية، 109.
(2) شعبان: الأحكام الشرعية، 309.
(3) أنظر؛ طنطاوي: التفسير الوسيط، 14/ 455.
(4) أنظر؛ طنطاوي: التفسير الوسيط، 14/ 454.