المطلب الثاني
حقيقة النفقة، ومشروعيتها، وأحكامها
النفقة هي الحق الثاني من الحقوق المالية الواجبة على الزوج تجاه زوجته، بعد حق المهر، والمترتبة على عقد الزواج.
سيكون الحديث عنها من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول: حقيقة النفقة، ومشروعيتها.
الفرع الثاني: أحكام النفقة.
الفرع الأول
حقيقة النفقة، ومشروعيتها
أولًا: حقيقة النفقة في اللغة والاصطلاح:
1.حقيقة النفقة في اللغة:
هي اسم من الإنفاق، والنفقة ما يُنفق من الدراهم، ونحوها، وتأتي بمعنى الزاد كما وتطلق النفقة، ويراد بها ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للطعام والكساء والسكنى، والحضانة [1]
وتجمع على نفقات ونفاق، والنفقة ما انفقت، واستنفقت على العيال ونفسك [2] .
وهي مشتقة إما من النفوق، ويقال: نفقت الدابة نفوقًا أي ماتت، وإما من النفاق وهو الزواج، يقال: نفقت البضاعة نفاقًا، أي راجت، ورغب فيها، ويقال: نفقت المرأة أي كثر خطابها [3] .
خلاصة التعريف:
أنه يجتمع في النفقة أمران: هلاك المال، ورواج الحال، وهما مدار التعريف اللغوي لهذه الكلمة، فهي اسم لما ينفقه الإنسان على غيره من نقود، أو غذاء وملبس ومسكن وغير ذلك مما تتطلبه المعيشة.
2.حقيقة النفقة عند أهل الاصطلاح:
تعددت تعريفات النفقة عند الفقهاء المسلمين، وهذا بيان ذلك:
-عرّفها الحنفية بأنها:"الطعام والكسوة والسكنى" [4] .
-عرّفها المالكية بأنها:"ما به قوام معتاد حال الآدمي دون شرف" [5] .
-عرّفها الشافعية بأنها:"هو الإخراج ولا يستعمل إلا في الخير" [6] .
-عرّفها الحنابلة بأنها:"كفاية من يمونه خبزًا، وإدامًا، وكسوة ومسكنًا" [7] .
(1) المعجم الوسيط، 2/ 942.
(2) الفراهيدي: كتاب العين، 5/ 177.
(3) ابن منظور: لسان العرب، 6/ 693.
(4) ابن الهمام: فتح القدير، 4/ 378.
(5) الصاوي: حاشية الصاوي، 3/ 517.
(6) الشربيني: مغني المحتاج، 5/ 151.
(7) البهوتي: الروض المربع، 1/ 618.