فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 75

وكذلك الوِرق والفلوس وغيرها من المكيلات والموزونات والحيوان والعقار والعروض , وعلى هذا الأصل لا يصلح مهرًا كل ما ليس له قيمة، كالميتة والحيوان المشرف على الموت، والمال غير المقوم كالخمر والخنزير، أو المقوم ولكنه مجهول، كأن يجعل لها مهرًا حيوان أو بيت أو ثوب من غير أن يبينه، كذلك ما يكون مقابل أن يعلمها شيئًا من القرآن.

وقد استدلوا على جواز ذلك بحديث سهل بن سعد الساعدي.

روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي قال: أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي , فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر إليها, ثم طأطأ رأسه , فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال:"هل عندك شيء؟"قال: لا والله يا رسول الله، قال:"اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئًا، قال: انظر ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري، قال سهل: ماله رداء فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته، لم يكن عليك منه شيء، فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليًا فأمر به فدعي، فلما جاء قال له: ماذا معك من القرآن، قال معي سورة كذا، وسورة كذا، عدّدها، فقال: أتقرؤهن عن ظهر قلب، قال: نعم، قال: إذا فقد ملكتها بما معك من القرآن" [1] .

وجه الاستدلال:

سؤال النبي عليه السلام الرجل عما يملك من المال، ثم الثياب، ثم خاتم من حديد، ثم في النهاية ما يحفظ من كتاب الله، دلالة على جواز أن يكون المهر شيئًا من هذه الأشياء ومن غيرها.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (5126) كتاب النكاح، باب: النظر إلى المرأة قبل التزوج، 3/ 1650.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت