من خلال دراسة تعريف المهر عند العلماء، وجدنا أنهم متفقون على أنه مال يُدفع للمرأة بمقتضى الزواج، أو ما كان معناه، وذلك وفق معناه اللغوي، إلا أن تعريفاتهم تفاوتت في ذكر أسبابه، أو بعض القيود الملحقة، وسأذكر هنا تعريفين للفقهاء القُدامى، وآخر العلماء المعاصرين:
تعريف الفقهاء القدامى:
-عرّف الحنفية المهر بأنه: مال يجب في عقد النكاح على الزوج، مقابلة منافع البضع إما بالتسمية أو بالعقد [1] .
-عرّف المالكية المهر بأنه: ما يُعطى للزوجة مقابلة الاستمتاع بها [2] .
-عرّف الشافعية المهر بأنه: ما وجب بنكاح أو وطء، أو تفويت بضع قهرًا كرضاع ورجوع شهود [3] .
-عرّفه الحنابلة بأنه: هو العوض في النكاح ونحوه [4] .
ومن تعريفات المعاصرين للمهر:
عرّفه غندور بأنه:"الحق الذي يجب على الرجل لامرأته بالعقد عليها، أو الدخول بها" [5] .
التعريف الراجح:
مما سبق يتبين لنا أن التعريف الراجح هو تعريف غندور، وهو من المعاصرين:"الحق المالي الذي يجب على الرجل لامرأته بالعقد عليها، أو الدخول بها".
وذلك للأسباب الآتية:
-أنه يتناول جميع حالات وجوب المهر سواء بالعقد الصحيح، أو الدخول، ويشمل الوطء الصحيح والوطء بالعقد الفاسد، والوطء بشبهة.
-أنه اقتصر على ضبط المهر دون اشتماله على آثاره، وشروطه، مما هو خارج عن الحقيقة الشرعية.
-أنه لم يهمل شيئًا مما له علاقة في ضبط المهر.
ثانيًا: مشروعية المهر:
ثبتت مشروعية المهر بالكتاب والسُنة والإجماع، والمعقول، وهي كما يلي:
1.القرآن الكريم:
(1) ابن عابدين: رد المحتار، 3/ 100.
(2) عليش: فتح الجليل، 3/ 15.
(3) الشربيني: مغني المحتاج، 4/ 366.
(4) البهوتي: كشاف القناع، 5/ 142.
(5) غندور: الأحوال الشخصية، 195.