فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 75

فإن امتنع شخص عن أداء هذا الحق، كأن يكون حقًا ماليًا مثل الزكاة، أخذها الحاكم منه جبرًا، وإن كان غير مالي، حمله على أدائه بما يملك من الوسائل، وإلا أنزل به عقاب الله في الدنيا والآخرة، وكذلك استيفاء حق الله في منع الجرائم والمنكرات يكون بالامتناع عنها، أو منع الوقوع فيها، وإلا كان حق الله في العقوبة، والذي يقوم عليها ولي الأمر أو نائبه.

-حق العباد (الإنسان) ويكون بأخذه من المكلف باختياره ورضاه، فإن امتنع من تسليمه وخيف الفتنة والضرر يكون ذلك عن طريق القضاء [1] .

واستيفاء الحق يكون بالعدل، فلا يزاد عليه.

وللفقهاء كلام كثير في هذا الموضوع، تحت عنوان"الظفر بالحق"، وخلاصته:

أن من وجد عين حقه عند آخر؛ مالًا أو عَرضًا، وكان مماطلًا في رده أو جاحدًا الديّن، فيباح له باتفاق الفقهاء أخذ هذا الحق ديانة لا قضاء للضرورة، عملًا بالحديث النبوي:"من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به" [2] .

ومما يتعلق باستيفاء الحق التسامح في الاستيفاء والأداء:

كما هو معلوم: الأصل في استيفاء الحق أن يكون كاملًا، ولكن الشارع الحكيم، ندب صاحب الحق إلى عدم استيفاء حقه كاملًا أو بعضه تسامحًا، وإحسانًا وإيثارًا،، وبخاصة إذا كان المكلف أو المدين في ضائقة.

قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: الآية 280)

وجه الاستدلال:

في الآية أمر بإبراء المدين من دينه.

وقول الله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى: الآية، 40) .

وجه الاستدلال:

الآية فيها تقرير مبدأ التنازل عن الحق، والتسامح فيه.

(1) أنظر؛ الدردبير: الشرح الكبير، 4/ 335، ابن قدامة: المغني، 8/ 254.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 249 - تحقيق أحمد شاكر، رقم (7384) ، 7/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت