وخلاصة القول: إن الاعتبار المستلهم من روح الآية، وما يقرره القرآن بمختلف الأساليب من المركز المتساوي للمرأة مع مركز الرجل في الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والسلوكية ومن الأهلية التامة المدنية لها أن جعل شهادة المرأتين معادلة لشهادة رجل واحد في آية الدين لا يمكن أن يعني انتقاصًا لمركزها ولا اعتبارها دون الرجل مكانة ومقامًا، وإنما هو بسبب كون المرأة التي لها من بيتها وأمومتها مشاغل كثير قلما يتاح لها خلالها أن تشهد المجالس والأعمال الاقتصادية التي يكون الرجال هم أصحاب النشاط الأوفر فيها أو قلما يكون لها اهتمام وأبوة فيها فيكون ذلك سببًا في احتمال النسيان أو التوهم منها [1] .
أما فيما يتعلق بالميراث فالبعض يغمز الإسلام و تشريعاته بسبب جعل نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى مع أن الحكمة في ذلك ظاهرة بليغة، وفيها كل الحق والإنصاف، بل ربما كان فيها الإحسان الذي فوق العدل.
فالأنثى في غالب أحوالها مضمونة النفقة في التشريع الإسلامي سواء أكانت أمًا أو زوجة أو بنتًا أو أختًا، وفيما لا تكون كذلك فإنها لا تكون في الغالب مكلفة بغير نفسها، وذلك بعكس الرجل المكلف دائمًا بالإنفاق عليها وعلى الأسرة مما هو مشاهد وممارس في مختلف الأدوار والبيئات بدون استثناء.
فإذا أضيف إلى هذا أن القرآن أو السُنة قد اهتما اهتمامًا عظيمًا بتثبيت حق المرأة الذي كان ضائعًا أو حائرًا وحماها من الظلم والإجحاف، ظهر أن في الغمز أو النقد قلبًا للحقيقة وغضًا لمزايا الشريعة الإسلامية على طول الخط، ومهما تطورت البشرية فلن يأتي طور فيما نعتقد تنعكس فيه الحالة ويكون الرجل عالة على المرأة أو تكون المرأة هي المنفقة على الأسرة دونه أو مكلفة بذلك في ظروف اضطرارية في الأعم الأغلب.
(1) دروزة: المرأة في القرآن والسنة، ص230.