بكفره، وأودع السجن ليلقى جزاءه، ولكن أصدقاءه نجحوا في تهريبه... والذى أذعره أن الملك الكامل- وموقفه من الصليبيين يشبه موقف السادات من الصهيونية- هو الذى أعان على إطلاق سراحه ليبقى مع غيره من زعماء الباطنية يفتتون الجبهة الداخلية، وينشمرون الخرافات القاتلة لعقائدنا وأخلاقنا، ويعجزوننا عن مقاومة الغارات السياسية والعسكرية المترادفة علينا... واليوم- مع اشتداد وطأة الغزو الثقافى- يراد إحياء ابن عربى، وليكن هذه المرة عن طريق المؤسسات العربية بالقاهرة. إن فرنسا تمكر بنا، وإن الدور التبشيرى لجامعاتها مستمر وإن بدا في صور شتى، وقد بلغنى أن ساستها الجدد- وإن كانوا اشتراكيين- قالوا: إن ما أعطاه"ديجول"للعرب عقب هزيمته في الجزائر، سوف نسترده بطريق الغزو الثقافى اللين الخادع!. فهل نستيقظ قبل فوات الأوان لمواجهة هذا الغزو في كل ميدان..؟ إن تتابع هزائمنا الثقافية يجعلنى أتشاءم من نتائج المعركة الدائرة الآن بين الإسلام والهاجمين عليه والمشوهين لسمعته! فدوائر المعارف المؤلفة في الغرب تنسج الأكاذيب عن تاريخنا ونبينا، وعقائدنا وتعاليمنا.. ولايزال نفر من علماء الدين غرقى في خلافاتهم التافهة لايتيقظون للدفاع عن دينهم المهدد وسمعته المجرحة... ماذا تقول إذا قرأت في دائرة المعارف الفرنسية للعلامة"لاروس":"إن محمد ا كان كاردينا لا يطمح إلى تولى منصب الباباوية، فما عجز عن تحقيق رغبته اختلق ديئا جديدا يشبع به أطماعه في الرياسة.."؟!. إذا كان هذا كلام علمائهم فماذا تنتظر من الجهال؟ من أجل ذلك اعترانى تفكير عميق عندما علمت أن الجهود دائبة لإعادة بناء مكتبة الإسكندرية.. إننى- من معرفتى بدينى- أحترم مصادر المعرفة، وأرحب ببناء المكتبات، وأسعى إلى حراستها وتخليدها، وأقدر الجهود التى تبذل في ذلك.
ص _075