ربما مكث الفلاح عدة شهور في حقله حتى يجعله مهتزا بسنابل القمح، وقد يجىء فاتك يشعل النار في الثمار فيأتى في بضع دقائق على الأخضرواليابس فأى الرجلين أشرف؟ وشىء آخر لابد من تقريره، من الذى ألهم الذكى ذكاءه، والعبقرى عبقريته؟ إنه الله! فكيف يقف الآخذ المتلقى متحديا للمعطى ولى النعمة؟؟"إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم". وقد هدى ابن عطاء الله السكندرى إلى هذا المعنى عندما قال:"من مدحك فإنما مدح مواهب الله عندك، فالفضل لمن منحك لا لمن مدحك". إن ولدا لآدم عرف الحقيقة التى تاه عنها المتكبر الطائش، وقد استكبرإبليس على آدم ثم اشتغل بعد قوادا لبعض ذريته! فما أحقر المصيرالقريب والبعيد!. ومن عجب أن"عبادة الذات"انتقلت من الشيطان الأكبر إلى بعض المتدينين الذين يدورون حول أنفسهم، وبدلا من أن يمكنوا الدين من إصلاح عيوبهم يفسدون هم العبادات بالرياء وإرضاء النفس، وقد جاء في السنة أن هؤلاء أول من تسعر بهم النار يوم القيامة، ونعوذ بالله من علم لاينفع.. رأيت بعض أدعياء التدين فوجدت في ملامحهم جهامة، وهبت من شمائلهم ريح منفرة واستطالة على الناس بغيرشىء... الدين تواضع لله، ودماثة في الأخلاق، واستغفار للفرد والجماعة، وافتقار ظاهر وباطن إلى رحمة الله، وهؤلاء بقليل من العلم وكثير من الدعوى قطعوا تسعة أعشار المسافة إلى الجنة، ثم نظروا للآخرين شزرا.. إن وجدوا خيرا تجاوزوه، وإن وجدوا شرا ضاعفوه، أو هم كما قال الشاعر: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا عنى وما سمعوا من صالح دفنوا
ص _072