كان إبليس يعرف الكثير، ورأيه في نفسه أنه أحق بالاختيار أو الاستخلاف من آدم. كان يرى معدنه أصلب، وطاقته أوسع، وأنه في أى نزال مع آدم وذريته سوف ينتصر بمكره ودهائه.. ولذلك قال لله:"قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا". وقد ضحك من آد م وأخرجه من الجنة! ولا يزال يستغفل الكثير من أبنائه ويسد عليهم طرق النجاة.. ونسى إبليس الحقيقة الأولى في علاقة الكائنات كلها برب العزة! نسى أن الله يقدم عبدا منكسرا يرنو إليه بأمل، على عبد شامخ ينظر إلى نفسه بإعجاب!. نسى أن عاصيا يتوب أحب إلى الله من طائع متكبر... إن كلمات آدم وزوجته أمام الله"ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين". أكسبتهما الرضوان الأعلى، أما كلمة إبليس"قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين". فقد هوت به إلى أسفل سافلين.. لا قيمة للعلم الواسع إذا لم تصحبه عبودية تامة لله.. أما عبادة الذات فقد تكون شر أنواع الشرك، ولذلك أجمع علماؤنا على أن معاصى القلوب شرمن معاصى الجوارح. على أن منطق إبليس من أوله إلى آخره ملىء بالإفك والغباء! إن معدنه ليس أشرف من معدن آدم، فآدم أوتى علما عجزت عنه الملائكة، وهو دون ذلك كثيرا، وآدم يبنى وينشى، أما هو فيهدم ويدمر، وليس الذى يبنى كمن شأنه الهدم..
ص _071