حسبى أن أعرف أن الله واسع عليم، إن أجهزتى العصبية والعقلية لا طاقة لها على ماوراء ذلك. إننى لا أعرف كيف يتحول الخبز الذى أطعمه إلى خلية حية تحس داخل بدنى، قد تكون جزءا من السمع والبصر. وقررت أن أهمل السؤال المطروح! إننى وآبائى من سلف وخلف مجمعون على إعظام الله، وعلى استحقاقه كل كمال"الله لا الة إلا هو له الأعاء الحسنى". وما ثارت شبهة في نفس أحد حول هذه الحقيقة، فما الذى حدث؟ الذى حدث أن البعض! نظر إلى آيات الصفات، فأجاب عن السؤال الذى عرض لى بإحدى إجابتين: فإذا قال الله سبحانه:"الرحمن على العرش استوى". قال: هذا تعبير مجازى عن انفراد الله بالسلطان المطلق في ملكوته، !و الغالب على أمره، والقاهر فوق عباده، وليس التربع على العرش كما يسبق إلى الأذهان عادة.. ويقول آخر: كلا، الآية على ظاهرها الحقيقى، وهو الجلوس، ولكنه ليس على ما يفهم الناس، إنه استواء اختص به الخالق الذى ليس كمثله شىء... وكان يمكن أن يقف الخلاف عند مراحله القريبة، وينصرف الفريقان كلاهما إلى ساحة البناء الأخلاقى والاجتماعى والسياسى.. فإن سلفنا الأول من صحابة وتابعين أعرض عن هذه المقولات، ولم يفكر فيها، وخلص للتعليم والدعوة في نطاق الآيات المحكات.. لكن أمورا- لا نفصلها هنا- جعلت كلا الفريقين يمضى على وجهه إلى نهاية الطريق. فإذا القائلون بالمجاز ينتهون إلى ما يشبه التجريد والتعطيل، وإذا القائلون بالحقيقة يكادون يقعون فيما فزوا منه، من تشبيه..!.
ص _056