وأمامى كتاب جيد الطبع ردىء المعانى عنوانه:"عقيدة أهل الإيمان في خفق آدم على صورة الرحمن". لقد تساءلت: فما معنى قوله تعالى:"وليس كمثله شىء"إذاكان آدم على صورة ربه!. كلا الفريقين ابتعد عن سلف الأمة، منطقا ومسلكا، ولو أن أمتنا شغلت نفسها بهذا اللون من المعرفة أول تاريخها لبقى الإسلام محصورا داخل جزيرة العرب ... ولو سمحنا لهذا الفكرأن ينتعش وتتسع مباحثه فسيقضى على الإسلام في أنحاء العالم، ويتعرض لهزائم ماحقة .. لقد لاحظت أن غلبة الحس على بعض الناس تجعله يتخيل أن الله يغادر عرشه هابطا إلى السماء الدنيا كى يرحم المسترحمين، ثم يعود مرة ثانية إلى استوائه، وهذه سذاجة لايعرفها سلف ولاخلف .. وإنما دفع إليها ما يحشده البعض من آثار موهمة، لا صلة لها بالعقائد- ولو صحت- لأن العقائد مبناها على النصوص القطعية المتواترة ... وقد أنعمت النظر في الخلاف القديم بين فكر السلف والخلف فوجدته أدنى إلى الخلاف اللفظى. إذ الإجماع منعقد على توحيد الله وتحميد وتمجيده، ونفى أى شائبة من نقص عن ذاته الأقدس. وهناك ملحظ ذكرته في بعض كتبى، أن اللغات من وضع البشر، اخترعوها للدلالة على ما يألفون من أشياء وأشخاص ومعان مأنوسة لديهم. فإذا نقلنا ألفاظ اللغة للدلالة على ما وراء المادة؟ وقع تفاوت يجعل الألفاظ أقرب إلى الرمز والمجاز، وذاك سر- القول بأنه لا يوجد في الجنة من أحوال الدنيا إلا الأسماء، لأن فيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..
ص _057