طه حسين والعقاد، أهناك ذكر لأدبنا العربى من مصادره الإنسانية الزاكية، حتى في جاهليته؟ إن العقاد رحمه الله ثاب إلى قومه ودينه وتراثه، وكان له نتاج طيب، ووقف شامخا أمام العلمانية والإلحاد والاستبداد.. أما الدكتور طه فقد كان معروفا بأن اللحن لا يجد طريقا إلى لسانه، وقد خدم العربية المجردة حينا من الدهر، ثم غلبته موجة الغرب الصليبى، فبعثرالشرور في معاهد شتى، ولم يعد إلى رشده إلا مع الموت!. واليوم أبحث في ميدان الأدب الدينى عن أمثال لمحمد فريد وجدى وعبد الوهاب عزام ومن قبلهما محمد رشيد رضا فلا أجد وأبحث في الميدان السياسى عن أمثال لعبد الرحمن الكواكبى، وعبد العزيز جاويش فلا أجد، وأبحث في ميدان الشعر عن امثال لحافظ والجارم ومحرم ومطران وبدوى الجبل- فلا أجد.. توجد أقلام مريضة تخدم العلمانية والخنوثة والضعف والشرود، صبتها بالتراث العربى كصلة اسكندر ديماس أو آرثرصنان دوبل.. إن اللغة العربية من أقدم لغات العالم، وأغناها بالألفاظ والمعانى، وأقدرها على استيعاب الصور الجمالية تعبيرا وتحبيزا.. وبعد نزول القرآن الكريم بهذه اللغة أصبحت هى الصلة بين الأرض والسماء، وانفردت بأنها تضمنت عناصرالوحى الإلهى، من الأزل إلى الأبد، واستحقت بذلك خلودا لايعرف للغة أخرى، في القارات الخمس؟ قد تكون سبقت إلى وصف آلة، أو تشخيص علة… ولكنها لم ترتفع أبدا إلى تلفى كلمات الله، ووصايا إلى عباده.. والأدب العربى بعد نزول القرآن قد يعتكر مجراه بلوثة شاعر أحمق أو أديب ماجن، ولكنه لن يكون أدب فسوق وعوج، ولن يكون حاديا للبشرية إلى العار والنار... إن صياغة القرآن الكريم لأجيال المسلمين حددت أهدافهم وصانتها وزكتها،
ص _201