وهذه جملة من محاسن الشيم رأيتها في آيات وأحاديث شتى لخصها الشاعر في تلك الأبيات العامرة ، التى تصلح قواعد للتربية الراشدة، وتأديب النفس، والشاعر- بداهة- يرفض مهزلة"الكتب"كما رسمها"فرويد"ويطلب من كل ذى دين وعقل أن يضبط هواه، ويلجم شهوته بلجام قاس: إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد بفضل الغنى ألفيت مالك حامد إذا أنت لم تعرك يجنبك بعض ما يريب من الأدنى رماك الأباعد إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل عليك بروق جمة ورواعد إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد وقل غناء عنك مال جمعته إذا صار ميراثا وواراك لاحد إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ولا مقعدا تدعى إليه الولائد تجللت عارا لا يزال يشبه سباب الرجال نثرهم والقصائد سيقال: إنك حبست الأدب في ناحية ضيقة منه، هى على جلالتها لا تمثل ميدانه الواسع؟ وأغراضه المتعددة، ونقول: ربما كان هذا الاعتراض سليما ، بيد أننا سوف نوضح معالم الأدب في أمتنا الإسلامية. حال أدبنا يثير الخوف حال الآداب العربية اليوم تثير الخوف؟ فإن النهضة التى أنعشتها مع الثورة العرابية استخفت من الأوراق والمنابر! وشحب الشعر الذى تورد أيام البارودى وشوقى وحافظ وأمثالهم، وحل محله غثاء يسمى الشعر المنثور؟. وخفت أدب العقاد، وطه حسين، وزكى مبارك، وأحمد أمين، وأحمد حسن الزيات، وحفت محله مقالات يمكن أن تكون وسطا بين العامية والفصحى، وبين الصياغة الرفيعة والترجمات الركيكة عن اللغات الأخرى.. وتوقحت اللهجات السوقية وتعبيرات الرعاع وآثار الغزو الثقافى فإذا لون من التعبير الهابط يملأ المسارح ويغلب على الناشئة، وتكاد ملامح الشخصية العربية تزول في أخلاطه المستغربة...
ص _199