وقول الآخر: وأنت امرؤ إما ائتمنتك خاليا فخنت، وإما قلمت قولا بلا علم فأنت من الأمر الذى كان بيننا بمنزلة بين الخيانة والإثم والفقرمرض يصيب بالشلل هما قوية، ويعجزالمرء عن حقوق يتمنى أداءها.. ومن ثم استعاذ الرسول- صلى الله عليه وسلم- من الكفر والفقر، ألا تتجاوب بعد ذلك مع عروة بن الورد"الجاهلى"وهو يقول في الحضن على الارتحال والكدح: دعينى اطوف في البلاد لعلنى افيد غنى فيه الذىالحق محمل أليس عظيما ان تلم ملمة وليس علينا في الحقوق معول فإن نحن لم نملك دفاعات لحادث تلم به الايام فالموت اجمل على أن فضل الله لا يطلب بمعصيته، والفرق شاسع بين الحلال والحرام.. وصح عن رسول الله- صلى الله عليه وسم- أنه قال:"إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا إن شئتم"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"وذا بداهة عند فراغ العقل وخواء القلب، وهو ما عناه الشاعر بقوله: ترى الرجل النحيف فتزدريه وفى اثوابه أسد مزير ويعجبك الطرير فتبتليه فيخلف ظنك الرجل الطرير فما عظم الرجال لهم بفخر ولكن فخرهم كرم وخير وفى أمثال الغرب"الناس يغفرون لك كل شىء إلا النجاح"وهذا تصوير لما يلقاه الرجل الناجح من إساءة وكراهية صورها الشاعر أحسن تصوير عندما قال: وإن الذى بينى وبين بنى أبى وبين بنى عمى لمختلف جدا فإن أكلوا لحمى وفرت لحومهم وإن هدموا مجدى بنيت لهم مجدا وإن ضيعوا غيبى حفظت غيوبهم وإن هم هووا غيى هويت لهم رشدا وإن زجروا طرا بنحس تمربى زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا"
ص _198