بيد أن بعض الفتية يوقدون في عصرنا هذا فتنا مخوفة، بسو مسلكهم! هل نحول المسجد إلى ساحة حرب لأن البعض في رمضان يريدون صلاة التراويح ثمانيا، والآخر يريدها عشرين؟! قلت لمن يريدها ثمانيا: ضل مع الجمهور العدد الذى ترى، ثم انصرف في هدوء! قال: إنك تكره السنة"! قلت: بل أكره الفتن ماظهر منها ومابطن.. وكم من سنن تريدون إحياءها كما تزعمون، لاتزيد الأمة إلا بلاء.. إن تحديد نافلة ما لايجوز أن يخلق أزمة، وإذا كان قيام نافلة سيهدم فريضة فلا أقامها الله. إننا أمة تحمل دعوة التوحيد، وتقدم للعالمين رسالة الحق والخير، فهل يجوز في هذا الميدان الحاد أن تشغلوا الناس عن الأصل الكبير بآرائكم الصغيرة؟! اجمعوا الناس على الفرائض والفضائل، وتساهلوا في المستحبات، وأصلحوا ذات البين، وإذا كان لأحدكم رأى في قضية ثانوية فليتنازل عنه، أو يؤجله للمستقبل!. ما معنى أن تذهبوا إلى انجلترا حيث تملكها امرأة، وتحكمها امرأة!، ويسودها ازدهار رائع، فلا يكون لكم كلام إلا أن ولاية المرأة لاتجوز؟! ماذا عليكم لو شغلتم أنفسكم وشغلتم الناس بشرح عقيدة التوحيد وبيان آثارها النفسية والاجتماعية؟ وماذا عليكم لو طال الحديث في الكمال الإلهى والضعف البشرى والجزاء الأخروى؟ إننى أذكر هذا الكلام بين يدى فتوى أصدرها الأزهر الشريف حسما لفتن شديدة أشعلها فتية أغرار، باسم إقامة السنة وتحت عنوان السلفية.. وقد توسعت الفتوى في شرح الأحكام والأدلة، حتى تسد الطرق أمام أصحاب الشغب والغرض..."
ص _176