الصفحة 166 من 194

فى الصحيحين أو غيرهما، وصحته ثابتة بطريق غلبة الظن، مادام غير متواتر ولا مدعم بالقرائن المؤيدة. الخلافات في الكلاميات والفقهيات في مناقشة رسالة جامعية أورد الطالب نقلا عن ابن القيم، يتوقف فيه عن النفى والإثبات إذا ماسئل: هل الله جسم؟ قلت للطالب: من الخير ترك هذا التوقف! فقد اتضح أن الجسم مادة، وعرفت خصائص المادة من تحيز وقصور ذاتى، وغير ذلك... وعلينا ان نجيب بنفى الجسمية دون تردد.. ولعل ذلك أدنى إلى معنى الآية الكريمة"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"وأحسب أن ابن القيم لوكان حيا لفعل ذلك.. وقد قاوم الطالب قليلا، ثم رأى مع اللجنة حذف هذه الفقرة.. وساءنى أن أحد الناس سألنى: أتكره ابن القيم؟ ضلت على عجل: كلا، بل إنى شديد الحب له، كثير الإفادة من علمه وادبه، ولا علاقة بين البحث العلمى ومشاعر الحب والكره كما تتصورون، إننى طالب علم وناشد حق وحسب! واستتليت: مع أنى أميل أحيانا إلى الفقه الحنفى، فإنى جانح بفؤادى وإعجابى إلى الشافعى وهو يقول عن علمه: وددت لو انتشر هذا العلم دون أن يعرف الناس صاحبه! ليتنا نرزق هذا الإخلاص... ومع ضيقى بتساهل صاحب المسند في إيراد بعض المرويات، فإنى أتبعه بإعزاز عميق وهو يستكبر على الدنيا، ويستعف عن مآربها، ويستصغر المال والجاه والحكم وهو يدرس للناس.. إن هؤلاء الأئمة الكبار شيوخنا جميعا عن جدارة.. والبحث العلمى بصوابه وخطئه لايعكرمايجب للعلماء من توقير...

ص _175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت