الصفحة 165 من 194

وقال جمهور أهل الحديث والفقه، منهم الشافعى والباقلانى والعراقى: إن المراد من قولنا:"هذا حديث صحيح"أى فيما ظهر لنا، عملا بظاهر الإسناد، لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر. وقال العراقى:"هذا هو الصحيح"أى فما عداه باطل...! وكلامهم في الحديث الصحيح هنا يتعلق بأحاديث الآحاد، أما الحديث المتواتر فإنه مقطوع به، ويوجب العلم والعمل، وهذا باتفاق العلماء. - درجة أحاديث الصحيحين: إذا وصل حديث في صحيح البخارى أو صحيح مسلم، إلى درجة التواتر، فإنه يصبح بذلك قطعى الثبوت، فلا اختلاف فيه... أما بقية الأحاديث فيهما، وهى المروية بطريق الآحاد، فهل ينطبق عليها ماتقدم في درجة القطع بصحة الصحيح؟ قال ابن الصلاح: إن ما أخرجه الشيخان أو أحدهما فهو مقطوع بصحته. وخالفه جمهور العلماء، بل قال العراقى:"وخالفه المحققون". ويرى ابن الصلاح أن الأمة حيث تلقتهما بالقبول، فكأن هذا إجماع على صحتهما، وأن كل مافيهما صحيح سندا ومتنا. ولكن الجمهور لايرون أن الأمة قد اتفقت على صحة هذين الكتابين، بل الاتفاق إنما وقع على جواز العمل بما فيهما، وذلك لاينافى أن يكون مافيهما ثابتا بطريق غلبة الظن، لا القطع، فإن الله لم يكلفنا بدرجة القطع في تفاصيل الأحكام العملية، ولذلك يجب الحكم بموجب البينة، وهى لاتفيد إلا الظن. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحديث الصحيح الآحادى، قد تحف به قراثن مؤيدة مؤكدة، فينتقل من درجة الظن إلى درجة القطع في الثبوت، أو إلى مايقرب منها، وربماكان هذا منطبقا على كثير من أحاديث الصحيحين، لكن لا يمكن تعميمه على جميعها. يتضح مما سبق، أن الحديث يعرض على معايير نقد المتن، حتى ولوكان صحيح السند، بل الحديث الصحيح الآحادى ليس مقطوعا بصحته سواء أكان

ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت