الصفحة 164 من 194

الأخرى أو دلالة الإجماع، أو ماسوى ذلك من الأدلة الثابتة المعلومة. وقال ابن الجوزى: واعلم أن الحديث المنكر، يقشعر له جلد طالب العلم وقلبه في الغالب. وقال: لأن المستحيل لو صدر عن الثقات رد، ونسب إليهم الخطأ، ألا ترى أنه لو اجتمع خلق من الثقات فأخبروا أن الجمل قد دخل في سم الخياط، لما نفعتنا ثقتهم، ولا أثرت في خبرهم، لأنهم أخبروا بمستحيل، فكل حديث رأيته يخالف المعقول، أويناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره..! وقد لخص ابن الجوزى بحوثا كثيرة بهذه الكلمة الجامعة وهى قوله:"فكل حديث رأيته يخالف المعقول أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع". وهنا تجىء العلاقة بين صحة السند وصحة المتن: يقول ابن القيم في هذا:"وقد علم أن صحة الإسناد شرط من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحة الحديث، فإن الحديث. إنما يصح بمجموع أمور، منها صحة سنده، وانتفاء علته، وعدم شذوذه ونكارته". ومن دقة نظر المحدثين، أنهم يحكمون للحديث بأنه"صحيح الإسناد"وقد يقولون:"صحيح"، وبينهما فرق كبير، فالتعبير الأول دون الثانى، لأن الأول يتكلم عن الإسناد وحده، والثانى يشمل الإسناد والمتن. - درجة القطع بصحة الصحيح: تعمق علماء الحديث أكثر من ذلك، فبحثوا في الحديث الصحيح، وهو ماصح سنده ومتنه، هل نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحه، فيما ظهر لنا حسب اجتهادنا؟ أو على وجه القطع في حقيقة الأمر والواقع؟ وإذا لم يكن قطعيا فإنه لايوجب العلم، ولكن يوجب العمل بمقتضاه أما إذا قلنا بأنه قطعى فإنه يوجب العلم. قال جماعة من أهل الحديث، منهم الحسين الكرابيسى: إن الحديث الصحيح الآحادى قطعى، وإنه يوجب العلم والعمل جميعا، وهو رأى ابن حزم.

ص _173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت