الآحاد لايفيد اليقين، فلا تثبت به العقيدة، ونجد المحققين من العلماء يصفون ذلك بأنه ضرورى، لايصح أن ينازع أحد في شىء منه، ويحملون قول من قال: إن خبر الواحد يفيد العلم، على أن العلم بمعنى الظن... ثم قرأت بعدئذ كتاب"منهج نقد المتن عند علماء الحديث النبوى"فأدركت أنا على حق، وأن شيوخنا كانوا يقررون الصواب. يسوق الدكتور المؤلف صلاح الدين بن أحمد الأدلبى هذه النصوص الكاشفة، فلنتدبرها معه:"قال الخطيب البغدادى: (ولايقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجارى مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به، وقال: وكل خبرواحد، دل العقل، أو نص الكتاب، أو الثابت من الأخبار، أو الإجماع، أو الأدلة الثابتة المعلومة، على صحته، وجد خبرآخر يعارضه، فإنه يجب اطراح ذلك المعارض، والعمل بالثابت الصحيح اللازم، لأن العمل بالمعلوم واجب على كل حال) . فقد جعل الخطيب البغدادى خبر الآحاد غير مقبول في الحالات التالية: ا- إذا كان منافيا لحكم العقل. 2- إذا كان منافيا لحكم القرآن الثابت المحكم، أى إذا كان الحكم المستفاد من النص القرآنى ثابتا محكما، أما منافاته لحكم ظنى الدلالة من نص القرآن فلا توجب رده! 3- إذا كان منافيا للسنة المعلومة، أى إذا كانت السنة قد ثبتت بطريق العم لا بالظن. 4- إذا كان منافيا للفعل الجارى مجرى السنة، ولعله يعنى إذا كان الخبر منافيا لعمل السلف المتفق عليه، الثابت بطريق العلم لا بالظن. 5- إذا كان منافيا لأى دليل مقطوع به. 6- إذا كان معارضا لخبرآحادى آخر، وكان ذلك الخبرمما ثبتت صحته عندنا بدلالة العقل، أو دلالة نص الكتاب، أو دلالة الثابت من الأخبار"
ص _172