الاخرين، كل ذلك صار طبعا فيه وعادة، فلا يتكلف شيئا في درسه البتة. وكما أن من
طريقته ومنهجه في التدريس أنه لايسمح لأحد أن يقطع الدرس بسؤال أو غيره إبقاء لهيبة
العلم، وكذلك مراعاة لتسلسل الأفكار، ولئلا يتسبب ذلك في إرباك فهم طلاب العلم
للمسائل. ويحب الشيخ مراعاة آداب مجالس العلم فكثيرا ما يغضب إجلالا للعلم على من
يضعكتب العلم على الأرض، ويكره السواك أثناء الدرس لما فيه من الاشتغال وغيره.
والشيخ كثير القراءة والمطالعة: وله عناية خاصة بالكتب ومعرفة و بها، ومكتبته
كبيرة!، ورث أكثرها عن أبيه، فيها نفائس الطبعات وأندرها، وقد حدثني صاحمب من
طلبة العلم، أنه تنالمحش مع شيخنا في مسألة، فذكر صاحبنا للشيخ أن ابن تيمية يرى
رأيه، فقال شيخنا: لقد قرأت الفتاوى ثلاث مرات، ولم يمر علي هذا الكلام!، فإذا
كانت الفتاوى قرأها ثلاث مرات، فكيف يكون شأن غيرها من الكتب والرسائل؟،
ومن عجيب ما وقع لي معه أني مرة أتيته فرحا أريد إلزامه بأمر ما في مسألة فقهية،
فذكرت له وجهها، فقال وهو يبتسم ابتسامة القرير:
انظر الجواب عنها في كتاب"شرح مختصر الخرقي"للإمام الزركشي، وكان الكتاب
حديث الطباعة، فعجبت من سرعة قراءة الشيخ للكتاب، بله وقوفه عليه!.
كما أن للشيخ جلدا وصبرا ومجاهدة على بث العلم ونشره، وذلك أنه كانت له ثلاث
مجالس يقرى فيها الفقه، أحدها بجدة والأخرى بمكة المكرمة والثالثة بالمدينة المنورة،
وكان يأتي هذه الدروس برا بسيارته ولوحده، ولا يكاد يبيت في جدة إلا قليلا، ودرسه
في مكة يوم الثلاثاء في شرح كتاب"زاد المستقنع"فإذا قضى منه ربما سافر إلى المدينة
المنورة، ويعود في الغد إلى جدة ليلقي فيها درسه في شرح كتاب"سنن الترمذي"، فإذا
فرغ من درسه وانتهى سافر إلى المدينة مرة أخرى، لأن لديه درسا في المسجد النبوي يوم
الخميمس في شرح كتاب"عمدة الأحكام"،[وله الان درس شهري في مدينة الرياض،
وذلك بعد أن أصبح عضوا بهيئة كبار العلماء]وهكذا حياته، سفر ونصب في سبيل العلم