الشيخ بالقراءة على والده وعمره عشر سنوات، كما أخبر بذلك في دروسه.
شيوخه: من أهمهم والده الشيخ محمد المختار بن محمد الشنقيطي، والشيخ
عبد العزيز بن باز.
فضله وعلمه وتعليمه: أما عن علمه وفضله وديانته، فهذا أمر علمه جميع من عرف
الشيخ أو بلغه خبره، واستقر في نفوسهم، لما سمعوه من علمه ووقفوا عليه من فضله
واثار صلاحه، فالشيخ له منظر ينبئ عن نحبره، فلا يراه أحد إلا ويذكر الله تعالى،
فوجهه وضيء، طلق المحيا، مبتسم الثغر، ناتئ الجبهة وبها أثر للسجود، وأسنانه بها
فلجةو زينت طلعته، وسيما الصلاح واثار الهدى تتقاطر من حال الشيخ وهديه
وسمته (1) .
طريقته في التدريس: كطريقة أصحاب المطولات من كتب الفقه، إذ يذكر المسألة
وفروعها، ويطيل النفس فيها، فينتظم درسه أبواب الفقه أصولا وفروعا، ويذكر في كل
مسألة أقوال أهل العلم فيها، ويورد أدلتهم وافرة تامة، ثم يذكر الأجوبة والردود
والمناقشات، حتى يصل إلى ما يختاره ويرجحه، فيذكر وجه اختياره، ويجيب على أدلة
(1) وحين الحديث عن علمه ووفرته، فإن الأمر لا يحتاج إلى كبير برهان أو تأكيد، فمن سمع دروس
الشيخ أو محاضراته، علم حقا غزارة محفوظه، ودقة فهمه، وكثرة اطلاعه، وسعة موارده، فقد
درس الشيخ الفقه والحديث والتفسير على والده مرارا، ومن جملة ما قرأه: الكتب الستة وتفسير
القرآن مرارا، إضافة إلى عشرات المتون في الفقه وأصوله وأصول الحديث والعقيدة وغيرها، وله
دراية و عجيبة بمذاهب الفقهاء وأقوالهم، فهو يستحضر كتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"لابن
رشد الحفيد، ولا تكاد تمر مسألة إلا ويذكر فيها أقوال أهل العلم ومذاهبهم وأدلتهم، ثم لا يكتفي
بذلك فحسب، وإنما يرصع البحث بالترجيح والموازنة بين الأقوال، بطريقة تدل على فقه النفس،
وشميخنا وإن كان على طريقة المالكية في التقرير والتفريع، إلا أنه لا يعتمد إلا ما صح به الدليل، وترجح له
بموجب المقارنة بين الأقوال، وهو في دروسه يلقي بحسب ما يتهيأ له، فقليلا ما يعد أو يراجع للدرس،
هانما يأتي إلى مجلسه ويقرأ عليه، فينطلق كالسيل االادر، ولا يعرف انتهاء الدرس إلا بسكوته.