فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 881

تدريسه في مسجد قباء: وقد كان الشيخ الشنقيطي الخطيب المفوه لمسجد قباء، وقد

شهد له المنبر تلك المواقف الحازمة، فكان يجعل القلوب تقشعر من خشية الله، ويحرك

أوتارها، ويجعل العيون تفيض من الدمع.

تدريسه في المسجد النبوي الشريف: عندما عاد إلى المدينة المنورة، أخذ مكانه

للتدريس في المسجد النبوي الشريف، فعقد سوقا فريدا، وجعل بضاعتهه التدريسية

نادرة، فدرس وأفاد وانتفع به العباد، والتف طلاب العلم حوله واثروه على غيره لما

لمسوا فيه من حكمة وموعظة حسنة، فكانت حلقته بين باب الرحمة وخوخة أبي بكر

الصديق رضي الله عنه، وكان يدريس في المسجد بعد كل فرض فن من فنون العلم: -

فكان درسه بعد الفجر في تفسير كتاب الله.- وبعد الظهر في صحيح البخاري، وقد

درس صحيح البخاري بشرحه وختمه خمس مرات.- وبعد العصر مغني المحتاج في

فقه الشافعية.- وبعد المغرب موطأ الأمام مالك، وقد درلس الموطأ وختمه أربع

مرات.- وبعد العشاء صحيح مسلم، ودرس صحيح مسلم وختمه أربع مرات. -

وقد درس السيرة لابن هشام ثلاث مرات. - وقد درس الرسالة في الفقه المالكي

وأنهاها مرتين. - والبداية والنهاية لابن كثير في التاريخ مرة واحدة - وسنن النسائي

مرة واحدة. - وجامع الترمذي مرة واحدة.

كان الشيخ الشنقيطي يتميز بصبر وجلد غريبين حيث إنه حتى في رمضان يصلي

الفجر في المسجد النبوي الشريف ولا يخرج منه إلا بعد أن يفطر، وكان مع أنه صائم لا

يترك التدريس، فيدرس بعد العصر، ثم يذهب إلى داره بعد المغرب ليعود إليه ويصلي

العشاء" (1) . خمس حلقات كل حلقة تفيض بالطلاب، وكان رحمه الله في الحفظ يفيض"

(1) الشريف أنس كتبي، أعلام من أرض النبوة، 2/ 176 5 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت